عَلَيْهِمْ بِالْغِنَى وَالثَّرَاءِ، يَأْتِي لِهِدَايَتِهِمْ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا، أَوْ يَمْتَازَ عَلَيْهِمْ بِفَضْلٍ، وَهُمْ يَرَوْنَهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ بِدَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ أَجْرًا مِنْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ أَجْرَهُ مِنَ اللهِ، وَقَدْ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَطْرُدَ مَنْ آمَنَ بِهِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَيَئِسَ مِنْ إِصْلَاحِهِمْ، وَقَالُوا لَهُ فِي عُتُوٍّ وَكِبْرٍ: قَدْ أَكْثَرْتَ جِدَالَنَا إِنَّنَا لَنْ نَتْرُكَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ الَّذِي تَخَوَّفَنَا نُزُولَهُ بِنَا فَرَدَّ عَلَيْهِمْ: أَنَّ أَمْرَ عَذَابِهِمْ بِيَدِ اللهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ لَا بِيَدِهِ، وَلَمَّا بَلَغَ دَرَجَةَ الْيَأْسِ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِ بَعْدَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً وَهُوَ يَدْعُوهُمْ بِهَا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللهِ، قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ آمَنَ، وَأَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يَصْنَعَ الْفُلْكَ لِنَجَاتِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْغَرَقِ، فَصَارُوا إِذَا مَرُّوا عَلَيْهِ سَخِرُوا مِنْهُ وَمِنْ عَمَلِهِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ يَعْمَلُ تِلْكَ السَّفِينَةَ لِيَنْجُوَ بِهَا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَذَابِ النَّازِلِ بِهِمْ اسْتِبْعَادًا مِنْهُمْ لِوُقُوعِهِ، وَكَانَ هُوَ يَسْخَرُ مِنْهُمْ وَمِنْ غَفْلَتِهِمْ عَنِ الْحَقِّ بِاتِّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ.
وَهِيَ الْآيَاتُ مِنْ{27 الى 39} فَلَمَّا أَتَمَّ نُوحٌ عِدَّتَهُ، وَجَاءَ الْمَوْعِدُ وَرَأَى الْأَمَارَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَهُوَ أَنْ يَفُورَ التَّنُّورُ، أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَ مَعَهُ مَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِ وَكَانُوا قَلِيلًا، وَنَادَى ابْنَهُ لِلدُّخُولِ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَأَبَى، فَهَلَكَ، وَهِيَ الْآيَاتُ مِنْ{39 الى 48}.




