تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ لِمَنْ أَقَرَّ وَآمَنَ وَعَرَفَ رَحِيمٌ بِهِمْ، وَنَقْمَةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَتَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَالْكُفَّارِ، وَإِنَّ اللهَ وَعَدَ نُوحًا -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يُنْجِيَهُ وَأَهْلَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ 42 قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ 43﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": وَيَافِثُ بْنُ نُوحٍ كَانَ الضِّدَّ اللَّعِينَ، وَقَدْ كَانَ يَسْبَحُ بِجَانِبِ السَّفِينَةِ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا نُوحٌ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ التَّوْحِيدِ هِيَ النَّجَاةُ وَمَا عَدَاهَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْجَبَلُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ يَافِثُ هُوَ الْأَوَّلُ لَعَنَهُ اللهُ. ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾: وَهُوَ الْغَرَقُ فِي الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَالْفِتَنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": تُعَبِّرُ عَنْ عَدَدِ الْأَكْوَانِ فِي غُرَفِ الرِّهَانِ، وَرُتَبِ الْإِتْقَانِ، الْمَكِينَةِ الْأَرْكَانِ، الْحَافِظَةِ الرُّكْبَانِ مِنْ نَفَثَاتِ الشَّيْطَانِ، وَشَوَائِبِ الْخِذْلَانِ، وَمَنْ نَدَّ وَتَخَلَّفَ عَنْهَا أَغْرَقَتْهُ فُيُوضَاتُ الطُّوفَانِ، وَغُوِّلَ فِي عُبَابِ بَحْرِ الْهَلَاكِ وَالْهَوَانِ، بَعْدَ أَنْ




