وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، فَإِنَّ فَوْرَةَ التَّنُّورِ هِيَ قُوَّةُ عُنْصُرِ الضِّدِّ، وَالْمَاءُ لَمَّا طَغَى: هُوَ زِيَادَةُ إِفْشَاءِ الْكُفْرِ. وَالنَّجَاةُ فِي السَّفِينَةِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ، وَمَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ فَهُوَ مِنَ الْغَارِقِينَ فِي مِيَاهِ الضَّلَالِ، الْهَالِكِينَ بِنِيرَانِ الْوَبَالِ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ سَاعَدَهُ الْجَدُّ وَقَارَنَهُ التَّوْفِيقُ وَالسَّعْدُ، وَلَا يَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورِ الْأَوْرَاقِ، إِلَّا الْمُشَافَهَةُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ غَانِمٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "اسْتِخْوَاصِهِ": إِنَّ فَوْرَةَ التَّنُّورِ: هِيَ اشْتِهَارُ الْقَافِ بِالنُّمُوِّ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى التَّمَامِ. ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: أَيِ احْمِلْ فِيهَا مِنَ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ وَالْعَالَمِ الصَّغِيرِ، فَهَذِهِ ظُهُورُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ": مَعْنَى فَوْرَةِ التَّنُّورِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ: هِيَ جَوْلَةُ الضِّدِّ حَتَّى تُطْبِقَ الْأَرْضَ فِي الطُّغْيَانِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، وَيَأْتِي وَعْدُ اللهِ الْحقُّ، وَقَوْلُهُ الصِّدْقُ، وَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَحِلْمًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، وَفِي الْبَاطِنِ: فَهِيَ اللَّيَالِي الْبِيضُ، فِي مَرْكَزِ الْفَيْضِ، فِي كُلِّ عَوْدَةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّجْرِيدِِ": إِنَّ الْمَوْلَى ظَهَرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي الْقُبَّةِ النُّوحِيَّةِ بِسَفِينَةِ النَّجَاةِ وَعَيْنِ الْحَيَاةِ، وَكَانَ شَخْصُهُ الْمَاءَ الْفَائِرَ مِنَ التَّنُّورِ، الَّذِي بِهِ أَغْرَقَ الْأَضْدَادَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": فَمَعْنَى الْمَجْرَى: هُوَ السَّيْرُ وَالظُّهُورُ، وَمَعْنَى الْمَرْسَى: هُوَ الْغُرُوبُ وَالْبُطُونُ، وَلَا تَأْوِيلَ أَبْطَنُ.




