وَقَالَ أَيْضًا -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَنْهَلِ الْمَعِينِ": كَانَ سَامٌ أَكْبَرَ أَوْلَادِ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَكَانَ مُتَزَوِّجًا بِامْرَأَةٍ اسْمُهَا رَحْمَةُ، فَجَاءَ نُوحٌ إِلَى بَيْتِ ابْنِهِ سَامٍ وَقَالَ: يَا رَحْمَةُ إِنَّ مَبْدَأَ الطُّوفَانِ يَكُونُ مِنْ هَذَا التَّنُّورِ الَّذِي تَخْبِزِينَ فِيهِ، فَإِذَا رَأَيْتِ التَّنُّورَ قَدْ فَارَ، فَأَسْرِعِي إِلَيَّ مِنْ وَقْتِكِ وَأَخْبِرِينِي، وَكَانَ هَذَا التَّنُّورُ مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ فَارَ التَّنُّورُ وَعَمَّ الْمَاءُ سَائِرَ الْأَقْطَارِ، وَلَمْ يَكُنْ جَبَلٌ إِلَّا وَصَارَ الْمَاءُ فَوْقَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَهَذَا قَوْلُ كَافَّةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، إِلَّا الْهِنْدَ فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ حَدِيثَ الطُّوفَانِ.




