بِنَا خَيْرًا لِزِيَادَةِ مُبَالَغَتِهِمْ فِي الْبُغْضِ وَالْحِقْدِ الْمُنْعَقِدِ عَنِ الْوَسْوَاسِ وَالْحَسَدِ، الَّذِي جَرَى فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْجَسَدِ، وَدَأْبُهُمْ ذَمُّنَا وَازْدِرَاؤُنَا وَهَتْكُ الْأَسْرَارِ.
وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ، وَقَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ، وَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا لِيَجْعَلُونَا مِعْيَارًا عِنْدَ فِئَةِ الْأَشْرَارِ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّنَا نَقُولُ لَهُمْ كَمَا عَلَّمَنَا اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 40 ۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ 41﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَفْسِيرِ الْقَصِيدَةِ اللَّامِيَّةِ": إِنَّ فَوْرَةَ التَّنُّورِ: هِيَ قُوَّةُ عُنْصُرِ الضِّدِّ، وَأَمَّا الْمَاءُ الطَّاغِي: فَهُوَ زِيَادَةُ إِفْشَاءِ الْكُفْرِ. وَالنَّجَاةُ فِي السَّفِينَةِ يَوْمَئِذٍ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِمَعْرِفَةِ الْبَارِي نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِمَعْرِفَةِ الْبَارِي فَهُوَ مِنَ الْغَارِقِينَ فِي مِيَاهِ الضَّلَالِ، الْهَالِكِينَ بِنِيرَانِ الْوَبَالِ، نَسْأَلُ اللهَ الْعِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَالِارْتِدَادِ.




