كَإِحْيَائِهِ الْمَيِّتَ وَرَدِّهِ الشَّمْسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا حَصْرَ لَهُ، فَمَنْ قَنِعَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ وَأَنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ، هَؤُلَاءِ لَهُمْ أَلِيمُ الْعَذَابِ، وَشَدِيدُ الْعِقَابِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ، وَتَتَحَوَّلُ اللِّحَى إِلَى أَذْنَابٍ(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 9 دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 10﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ": ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ أَجَابُوا النِّدَاءَ مُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِ اللهِ. ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: فَأَصْلَحَ أَعْمَالَهُمْ بِمَحَبَّتِهِمُ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ، ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾: رَبُّهُمْ هُنَا هُوَ الِاسْمُ. وَإِيمَانُهُمُ: الْمَعْنَى، وَقِيلَ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَهُمْ يَعْرِفُونَ ظُهُورَاتِهِ وَيُنَزِّهُونَهُ عَنْ كُلِّ صِفَةٍ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: وَالَّتِي تَجْرِي لَنَا مِنْ عَالَمِنَا وَقِيلَ هِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ بِكَمَالِهِ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ يُحِبُّونَ الْعُلُومَ بِالْعَيْشِ الْبَهْمَنِيِّ، ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾: أَيْ




