سَمِعْتُ أَنَّ عَشَرَةً مِنْ إِخْوَانِي اجْتَمَعُوا لِلْمُذَاكَرَةِ وَإِنَّهُمْ كَتَمُوا اجْتِمَاعَهُمْ عَنْ غِلْمَانِهِمْ، وَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَدَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي وَقْتِ الطَّعَامِ وَجَمَعُوا غُسْلَ أَيْدِيهِمْ فِي طَسْتٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ مَا انْتَهَوْا مِنَ الْغُسْلِ أَحْضَرُوا شَيْئًا مِنَ الشَّرَابِ فَقَدَّمُوهُ وَجَعَلُوا يَسْتَعْمِلُونَ مِنْهُ وَيَتَذَاكَرُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ فَقَالَ مِنْهُمْ رَجُلٌ لِأَخِيهِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ عَنْهَا بِجَوَابٍ لَمْ يُقْنِعْهُ، فَقَالَ: أَرُونِي خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ، فَرَوَاهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ مَا سَمِعْتُهُ وَلَا رَوَيْنَاهُ وَهَذَا جَوَابٌ لَا يُقْنِعُنِي فَهُمْ فِي الْكَلَامِ إِذْ قُرِعَ الْبَابُ عَلَيْهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ: فَوَثَبَتُ لِأَنْظُرَ مَنْ يَقْرَعُ الْبَابَ وَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ، وَمَنْ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنَا أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ اشْتَقْتُكُمْ وَأَرَدْتُ الْأُنْسَ بِكُمْ وَالِاجْتِمَاعَ مَعَكُمْ، قَالَ: فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَنَظَرْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَرَأَيْتُ صُورَةَ مَا رَأَيْتُهَا وَلَا عَرَفْتُهَا قَبْلَ وَقْتِي وَهُوَ عَلَى كَمَالِ الْحُسْنِ، وَحُسْنِ الزِّيِّ وَطِيبِ الرَّوَائِحِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَ قَالَ لَنَا: أَيْ مَوْضِعٍ تَأْمُرُونِي بِالْجُلُوسِ فِيهِ؟ قُلْنَا لَهُ: بِحَيْثُ يُجْلِسُكَ الْأَدَبُ، فَجَلَسَ خَارِجَ الْبَابِ فِي مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ أَحْذِيَتُنَا وَسَكَتْنَا فَلَمْ يَنْطِقْ مِنَّا أَحَدٌ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلَالًا فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ سُكُوتُنَا قَالَ لَنَا: رُوِيَ أَنَّ الْقُلُوبَ تُرَابٌ وَالْعُلُومَ غَرْسُهَا وَالْمُذَاكَرَةَ مَاؤُهَا فَأَحْيُوا سَمَاءَ قُلُوبِكُمْ بِالْمُذَاكَرَةِ الْحَسَنَةِ، قَالَ: فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا فَقُلْنَا: لَهُ يَا سَيِّدَنَا قَدْ أَدَّبَتْنَا بِمَا عَمِلْتَهُ فَاجْلِسْ بِحَيْثُ يُجْلِسُكَ الْعِلْمُ وَالأَدَبُ قَالَ: فَدَخَلَ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُتَّسَعٌ، فَرَمَقَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى الْخَشَبِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ فَرَأَيْتُهُ




