وَأَرْمَنِيًّا وَرُوسِيَّاً وَكُوشِيَّاً وَبِجَمِيعِ اَلْأَوْصَافِ اَلَّتِي وَصَفَهَا بِالذَمِّ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَقَدْ أَكْمَلَ جَمِيعَ أَوْصَافِ اَلذَمِّ وَالْجَحَدِ.
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ يَا جَابِرُ أَكْمَلَ ذَلِكَ وَمِنْهُ تَوَلَّدَتْ فِي جَمِيعِ مَنْ ظَهَرَتْ بِهِ وَهُوَ مُبْدِي ذَلِكَ فِيهَا حَيْثُ أَجَابَتْهُ إِلَى مَا دَعَاهَا إِلَيْهِ مِنَ اَلْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَعَاهَدَتْهُ عَلَى اَلْوَفَاءِ وعَاقَدَتْهُ عَلَى اَلْقِيَامِ بِهَا فَصَارَتْ مِنْ سَجِيَّتِهِ وَظُلْمَتِهِ نَارِيَّةً جَهَنَّمِيَّةً وَهِيَ تَنْتَقِلُ مَعَهُ فِي جَمِيعِ مَا يَنْتَقِلُ مِنَ اَلْمُسُوخِيَّةِ لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا حَلَّتْ مَعَهُ مَا دَامَتْ إِرَادَةُ اللهِ رَائْدَةً وَأَمَدُهُ فِي تُدَاوُمِ اَلْأَدْوَارِ عَدْلاً مِنَ اللهِ فِيهِ وَفِي حِزْبِهِ وَجُنُودِهِ ، وَقَدْ أَظْهَرْتُهُ إِلَيْكَ وَأَبْدَيْتُهُ لَدَيْكَ، وَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى جَمِيعِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْحَذَرَ مِنْهُ وَإِبْلِيسَ اَللَّعِينِ وَاجْتِنَابِهِ وَالْإِلْمَامِ بِهِ فَهُوَ بَابٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ وَحِزْبِهِ وَجُنُودِهِ وَهُمْ اَلشَّيَاطِينُ وَالْمَرَدَةُ وَالْعَفَارِيتُ وَهُمْ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾1 ، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُورَا﴾2 وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿كَمَثَلِ اَلشَيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ اَلْعَالَمَيْنَ﴾3




