مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 672

دُخَّانًا، فَذُهِلْتُ مِنْ تَشَعُّلِهِ وَتَضَرُّمِهِ حَتَّى أَنِّي خِفْتُهُ أَنْ يُحْرِقَ اَلدَّارَ بِمَا فِيهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَىَّ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا قَدْ تَدَاخَلَنِي مِنْهُ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ لَا تَرْهَبْ إِبْلِيسَ فَلَيْسَ لَهُ يَدٌ مِنْكَ وَحَيْثُ كُنْتَ يَكُونُ، بِأَوَّلِ كَورٍ كَوَّرْتُهُ فِي بَدْءِ كُفْرِهِ وَجُحُودِهِ وَخِلَافِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قَطُّ، فَخَمَدَ ذَلِكَ اَللَّهِيبُ وَالسَّعِيرُ، وَالْتَصَقَ بِالْأَرْضِ هُبُوطًا نَازِلاً ذَاهِبًا.

ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ نَادِيهِ اَلْآنَ بِاسْمِهِ اَلَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فِي ظُهُورِ اَلسَيِّدِ مُحَمَّدٍ بِمَكَّةً وَيَثْرِبَ وَبَعْدَ غَيْبَتِهِ إِلَى اَلسَّاعَةِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَبِمَا أَدْعُوهُ؟ فَقَالَ: اُدْعُوهُ بِسَكَدِ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا سَكَدُ اِبْنُ الْخَطَّابِ أَجِبْ مَوْلَايَ، فَتَرَفَّعَ مِنَ اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي هَبَطَ فِيهِ شَخْصٌ بَشَرِيٌّ وَوَقَفَ بِحَيْثُ كَانَ اَلشَّخْصُ اَلْأَوَّلُ وَاقِفًا فِيهِ.

فَقَالَ لِي مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَأَمَّلْهُ يَا جَابِرُ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَوَجَدْتُ جَمِيعَ اَلْأَوْصَافِ اَلَّتِي وَصَفَهَا مَوْلَايَ فِيهِ كَامِلَةً وَلَمْ يَخْتَلَّ مِنْهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ فَوَجَدْتُهُ أَزْرَقَ أَبْرَشَ أَبْقَعَ أَبْرَصَ أَجْذَمَ أَحْوَلَ أَرْقَطَ أَفْحَجَ، خَبِلُ اَلْخُطَى ذَا قِيلَةٍ أَعْسَمَ أَعْسَرَ ذَا غُرَّةِ وَشَامَةِ وَبِهِ صَمَمٌ وَبِكَلَامِهِ رَخَمٌ، وَفِي طَرَفِهِ عَمًى وَبِلِسَانِهِ بَكَمٌ، وَفِي شَفَتَيْهِ شَرْمٌ وَبِمِنْخِرَيْهِ خُرْمٌ، يَجُرُّ سَاقَهُ اَلْأَيْمَنَ وَيَسْحَبُ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى، وَبِهِ اِنْحِدَابٌ وَانْعِقَادٌ، يَخْرَسُ أَحْيَانًا حَتَّى تُفْرِجَ لَهُ اَلتَّمْتَمَةُ نَاقِصَ اَلْفَخْذَيْنِ وَالسَاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالذِرَاعَينِ صَفَدِيَّ اَلْأُذُنَيْنِ فَلَمْ أَزَلْ أُجِيلُ طَرْفَيَّ فِيهِ فَأَجِدُ جَمِيعَ اَلْأَوْصَافِ اَللَّتِي وَصَفَهَا مَوْلَايَ فِيهِ، وَمَا نَعَتَ مِنَ اَلْأَسْمَاءِ حَتَّى لَمْ يُغَادِرْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَجَدَّتُهُا مُجْتَمَعتاً فِيهِ كَامِلاً، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ أَبْدَاهُ فَرَأَيْتُهُ زِنْجِيًّا وَسِنْدِيًّا وَتُرْكِيَا وَصِقِلِّيًا

الصفحة 98 من 672