فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا أَسْأَلُهُا فَقَالَتْ: يَا جَابِرُ وَمَنْ يَبْلُغُ إِحْصَاءَ مَا ذَكَرْتَ وَسَأَلْتَ عَنْهُ أَوْ يُدْرِكُ وَصْفَهُ وَيُطِيقُ حَمْلَهُ وَشَرْحَهُ لَوْ اِجْتَمَعَتْ اَلْخَلَائِقُ عَلَى إِجْمَاعِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَكَمَالِهِ لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغُوا لَهُ عَدَدًا وَلَا وَصْفَاً، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَقَدْ تَكَامَلَ بِهِمْ اَلْعَذَابُ وَبَعُدَتْ عَلَيْهِمْ اَلشُقَّةُ وَطَالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ وَتَضَاعَفَ عَلَيْهِمُ اَلْعَذَابُ.
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ ومَا بَقِيَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ وَأَطْوَلُ أَمَدًا، وَلَا نَفَادَ لِمَا أُحِلُّهُمْ فِيهِ مِنَ اَلْعَذَابِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ كُفْرِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَجُحُودِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمْ إِبْلِيسَ وَقُبُولِهِمْ مِنْهُ، يَكُونُونَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ اَلسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَا جَابِرُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ.
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُلْ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا حَصِيدًا خَامِدَيْن، فَقُلْتُ لَهُمْ: كُوْنُوا حَصِيدًا خَامِدَيْن، فُوَاَاللهِ مَا أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ ذَلِكَ حَتَّى جَعَلَتْ رُؤُوسُهُمْ تَتَسَاقَطُ إِلَى اَلْأَرْضِ عَنْ أَجْسَامِهِمْ وَجَعَلَتْ أَجْسَامُهُمْ تَهْوِي إِلَى اَلْأَرْضِ ذَاهِبَةً تَسِيحُ وَبَقِيَتْ تِلْكَ اَلرُّؤُوسُ مُلْقَاةً فِي صَحْنِ اَلدَّارِ.
فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ، قُلْ لَهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى حَالِهَا اَلَّتِي كَانَتْ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهَا: عُودِي إِلَى اَلْحَالِ اَلَّذِي كُنْتِ فِيهِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ رُؤُوسُ اَلْمَعِزِ اَلَّتِي ذُبِحَتْ فِي اَلدَّارِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ جَلَّ أَمْرُكَ وَعَلَتْ قُدْرَتُكَ اَلسَّاعَةَ كَانُوا بَشَرَاً وَرُؤُوسُهُمْ عَلَى أَبْدَانِهِمْ رُؤُوسُ بَشَرٍ فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى اَلْأَرْضِ حَالَتْ إِلَى رُؤُوسِ اَلْمَعِزِ اَلَّتِي ذُبِحَتْ.




