أَلْفَ قَالَبٍ يُوَفِّيهُ لِكُلِّ قَالَبٍ خَمْسِينَ سَنَةٍ، إِنْ زَادَ فِي قَالَبِ نَقُصَ فِي آخَرَ حَتَّى يُوَفِّيهِ سِنِيَّهُ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْذَرَ اَلْعَارِفُ اَلسَّبْعِينَ إِذَا نَظَرَ فِي تَكَامُلِ عَدَدِ هَذَهِ اَلسِنِينَ وَعَلِمَ أَنَّ لِكُلِّ خَمْسَةِ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْهَا دَوْرًا، وَأَنَّ اَلدَّوْرَ خَمْسَةَ أَكْوَارٍ، فَإِذَا عَرَفَ مُعَانَاةَ عَذَابِهِ وَأَتْعَابِهِ وَأَصَابَ فِيهَا رَجَعَ عَنْ اَلْإِقْدَامِ وَتَجَنَّبَ وَطَلَبَ عَوَافِي اَلْأُمُورِ دُونَ سَقِيمَاتِهِ فَإِذَا طَرَحَ شَيْئًا مِنْ عُلُومِ اَللهِ إِلَى مَنْ هَذِهِ أَوْصَافُهُ فَقَدَ اِسْتَهَانَ بِدِمَاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ كَمَنَ قَاتَلَهُمْ عِنْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهُمْ وَخِلَافِهِ اَلنَّهْيَ عَنْهُمْ وَأَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا وَلَهُ قَاصِدًا وَلَذَاتِهِ مُرِيدًا.
وَقَدْ قَالَ فِي اَلْبَاطِنِ: مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمَّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا، وَجَهَنَّمُ هِيَ اَلْمُسُوخِيَّةِ؟ فَلَتَحُذَرُوهَا وَاحْذَرُوا اَلْحُلُولَ فِيهَا فَقَدْ نَصَحَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَنَصَحْتُ لَكُمْ عَلَى لِسَانِهِ وَفِي إِنْذَارِهِ فَاتَّبَعُوا دَلِيلَكُمْ إِلَى اَلْهُدَى وَاجْتَنِبُوا مَوْرَدَكُمْ إِلَى اَلرَدَى، فَإِلَى اَلْيُسْرِ أَقْصِدُ بِكُمْ، وَعَنْ اَلصَبْرِ أَعْدِلُ بِكُمْ أَلَا مَنْ أَجَابَ دَاعِيَةً إِلَى اَلْحَقِّ رَشَدَ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى نَاعِقٍ ضَلَّ وَتَاهَ وَخَابَ وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ شَفِيقٌ وَبِكُمْ رَحِيمُ لِأَنِّي أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ أَمْسَكَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَتَى عَلَى آخِرِ شَرْحِهِ وَكَلَامِهِ وَتَفَرَّقَ اَلْجَمْعُ مِنْ حَضَرَتِهِ غَانِمًا كَغْنِيمَتَكُمْ أَنْتُمْ اَلسَّاعَةَ لِمَا سَمِعْتُمُوهُ مِنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ قَابِلُونَ مِنْهُ وَمُسْتَهْدُونَ لِمَا أَتَى بِهِ وَشَرَحَهُ وَخَائِفِينَ مِنْ حُلُولِكُمْ فِي اَلَّذِي أَتَى بِهِ مَوْلَاكُمْ وَوَصَفَهُ؟
فَقُلْتُ وَقَالَتِ اَلْجَمَاعَةُ: يَا مَوْلَانَا لَا نَرْغَبُ إِلَّا فِيمَا رَغَّبْتَنَا فِيهِ وَلَا نَحْذَرُ إِلَّا مَا تُحَذِّرُنَا مِنْهُ وَنَنْقَادُ إِلَى أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ إِذْ لَا أَشْفَقَ وَلَا أَرْأَفَ وَلَا أَرْحَمَ مِنْكَ بِنَا وَلَا أَكْمَلَ اِمْتِنَانًا وَلَا أَعَمَّ




