فَإِنْ تَفَضَّلْتَ فَأَنْعِمْ عَلَى مَوَالِيكَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ مَنَنْتَ فأنتَ أهلٌ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وَإِحْسَانٍ وَمَوْضِعِ كُلِّ تَفَضُّلٍ وَامْتِنَان.
فَقَالَ: يَا جَابِرُ تَقَرَّبْتُمْ إِلَى الْلَهِ بِأَهْلِ اَلزَّيْغِ وَالْجُحُودِ اَلَّذِينَ أَسَّسُوا رَوَاسِي اَلطُّغْيَانِ وَشَيَّدُوا بُنْيَانَ اَلْعُدْوَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَبِضَلَالِهِمْ ضَلَّ أَهْلُ اَلْحِيْرَةِ، وَبِجُحُودِهِمْ اِقْتَدَى أَهْلُ اَلْعُدْوَانِ، وَبِهِمْ عُبِدَتِ اَلْأَوْثَانُ وَاَتُّخِذَتِ اَلْأَصْنَامُ، هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ حَرَّفُوا كِتَابَ الْلَهِ وَحَادُوا عَنْ سَبِيلِهِ وَرَغِبُوا إِلَى شَيْطَانِهِمْ حِينَ حَرَمَ عَلَيْهِمُ اَلْحَلَالَ وَحَلَّلَ لَهُمُ الْحَرَامَ، هَؤُلَاءِ يَا جَابِرُ أَصْحَابُ عَقَبَةٍ اَلدَبَابِ اَلَّذِينَ كَادُوا اَلْمَكِيدَةَ اَلَّتِي كِيدَتْ، وَأَصْحَابُ ذَاتِ اَلْجَمَلِ وَالْمَقُودَةِ عَلَى اَلْجَمَلِ اَلَّذِينَ شَهِدُوا بِالزُّورِ يَوْمَ اَلْحَوأَبِ حِينَ نَبَحَتِ الْكِلَابُ حَتَّى سَبَقَ اَلْأَجَلُ إِلَى حَتْفِهِ فَأَذَاقَهُمْ الْلَهُ حَرَّ سَيْفِهِ دَهْرَاً بَعْدَ دَهْرٍ وَعَصْرَاً بَعْدَ عَصْرٍ، وَيُذِيقَهُمْ اَلْقَتْلَ وَالذَّبْحَ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِعَدَدِ اَلْأَنْفَاسِ اَلَّتِي تَنَفَّسُوهَا فِي طَلَبِ دُنْيَاهُمْ وَطِيبِهَا فِي اَلْبَشَرِيَّةِ وَالْجِسْمِيَّةِ عِنْدَ اِلْتِذَاذِهِمْ بِالطَّعَامِ وَالْشَرَابِ وَتَجَرُّؤِهِمْ عَلَى اَلْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَتَظَاهُرِهِمْ بِالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَيُذِيقُهُمْ اللهُ مَا أَذَاقَهُمْ بِعَدَدِ تِلْكَ اَلْأَنْفَاسِ اَلَّتِي كَانَتْ بِحَالِ نَعِيمِهِمْ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَأَصْحَابُ عَقَبَةِ اَلدَبَابِ قَدْ عَرَفْتُ وَعَرَفَتْ اَلْجَمَاعَةُ أَسْمَائَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ وَهُمْ اَلَّذِينَ عَرَّفَهُمْ رَسُولُ الْلَهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِحُذَيْفَةَ ابْنَ اَلْيَمَانِي وَرَهْطِهِ وَسَأَلَهُمْ أَنْ يَكْتُمُوا أَسْمَاءَهُمْ عَنْهُمْ فَمَنْ هُمْ اَلَّذِينَ شَهِدُوا بِالزُورِ يَوْمَ اَلْحَوأَبِ؟




