مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 672

أَدْلَعَ لِسَانًا كَالذِّرَاعِ فَتَخَوَّفْتُهُ وَحَذِرْتُهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيَّ بِبَادِرَةٍ فَأَرَدْتُ اَلرُّجُوعَ وَالْخُرُوجَ عَنْهُ لِهَوْلِهِ فَخَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَاً لِأَمْرِ مَوْلَايَ وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ بَادَرْتُ اَلْقَوْمَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِذَا ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى هَذِهِ اَلشَاةِ فَأَخَذْتُهُ وَخَرَجْتُ يَدْخُلُ غَيْرِي لِيَأْخُذَ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا لِأَنَّ لَيْسَ هَاهُنَا غَيْرُهُ.

وَقَصَدْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِي قَاصِدًا نَحْوهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ زَوَايَا اَلْمَخْدَعِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِيهَا وَدَارَ عَجُزَهُ إِلَيَّ وَقَدْ كَانَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ اَلْبَيْتَ جَمِحٌ وَأَزْوَرُ وَمَدَّ رَقَبَتَهُ وَنَفَضَ أُذُنَيْهِ فَأَرْهَبَنِي بِذَلِكَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى قَفَاهُ وَقْدْتُهُ فَانْقَادَ بَأذَلِّ اِنْقِيَادٍ وَإنَّ اَلشَفْرَةَ بِيَمِينِي وَهُوَ وَاقِفٌ بِشَمَالِي وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾1 فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى صَحْنِ اَلدَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي مَوْلَايَ قَدْ خَرَجْتُ بِهِ وَهُوَ بِيَدِي قَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلَى رِسْلِكَ يَا جَابِرُ حَتَّى يَتَكَامَلَ أَصْحَابُكَ، وَدَخَلَ بَعْدِي بَعْضُ إِخْوَانِي وَأَنَا مُتَعَجِّبُ مِنْ دُخُولِهِ إِلَى اَلْمَخْدَعِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُ شَاةً مِثْلَمَا أَخَذْتُ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلاً حَتَّى خَرَجَ وَفِي يَدِهِ تَيْسٌ كَالتَّيْسِ اَلَّذِي فِي يَدِي فَقُلْتُ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ إنَّ هَذَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتُ وَلَكِنْ عَسَى اشْغَلَنِي النَظَرُ لِهَوْلِ هَذَا التِّيسِ الَّذِي فِي يَدِي فَلَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلَى رَسْلِكَ مَعَ جَابِرٍ حَتَّى يَتَكَامَلَ أَصْحَابُك، فَوَقَفَ إلَى جَانِبِي، وَجَعَلَتْ الْجَمَاعَةُ تَدْخُلُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَيَخْرُجُ وَفِي يَدِهِ شَاةٌ عَظِيمٌ، وَكَانَ عَدَدُ

الهوامش

1سوره انفال – آیه ۶
الصفحة 81 من 672