أَدْلَعَ لِسَانًا كَالذِّرَاعِ فَتَخَوَّفْتُهُ وَحَذِرْتُهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيَّ بِبَادِرَةٍ فَأَرَدْتُ اَلرُّجُوعَ وَالْخُرُوجَ عَنْهُ لِهَوْلِهِ فَخَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَاً لِأَمْرِ مَوْلَايَ وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ بَادَرْتُ اَلْقَوْمَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِذَا ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى هَذِهِ اَلشَاةِ فَأَخَذْتُهُ وَخَرَجْتُ يَدْخُلُ غَيْرِي لِيَأْخُذَ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا لِأَنَّ لَيْسَ هَاهُنَا غَيْرُهُ.
وَقَصَدْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِي قَاصِدًا نَحْوهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ زَوَايَا اَلْمَخْدَعِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِيهَا وَدَارَ عَجُزَهُ إِلَيَّ وَقَدْ كَانَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ اَلْبَيْتَ جَمِحٌ وَأَزْوَرُ وَمَدَّ رَقَبَتَهُ وَنَفَضَ أُذُنَيْهِ فَأَرْهَبَنِي بِذَلِكَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى قَفَاهُ وَقْدْتُهُ فَانْقَادَ بَأذَلِّ اِنْقِيَادٍ وَإنَّ اَلشَفْرَةَ بِيَمِينِي وَهُوَ وَاقِفٌ بِشَمَالِي وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾1 فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى صَحْنِ اَلدَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي مَوْلَايَ قَدْ خَرَجْتُ بِهِ وَهُوَ بِيَدِي قَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلَى رِسْلِكَ يَا جَابِرُ حَتَّى يَتَكَامَلَ أَصْحَابُكَ، وَدَخَلَ بَعْدِي بَعْضُ إِخْوَانِي وَأَنَا مُتَعَجِّبُ مِنْ دُخُولِهِ إِلَى اَلْمَخْدَعِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُ شَاةً مِثْلَمَا أَخَذْتُ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلاً حَتَّى خَرَجَ وَفِي يَدِهِ تَيْسٌ كَالتَّيْسِ اَلَّذِي فِي يَدِي فَقُلْتُ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ إنَّ هَذَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتُ وَلَكِنْ عَسَى اشْغَلَنِي النَظَرُ لِهَوْلِ هَذَا التِّيسِ الَّذِي فِي يَدِي فَلَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلَى رَسْلِكَ مَعَ جَابِرٍ حَتَّى يَتَكَامَلَ أَصْحَابُك، فَوَقَفَ إلَى جَانِبِي، وَجَعَلَتْ الْجَمَاعَةُ تَدْخُلُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَيَخْرُجُ وَفِي يَدِهِ شَاةٌ عَظِيمٌ، وَكَانَ عَدَدُ




