وَأَقَارِبِكُمْ وَتَقَرَّبُوا بِذَلِكَ إِلَى مَوْلَاكُمْ فَإِنَّهُ يُجْزِلُ لَكُمْ أَجْرَكُمْ وَثَوَابَكُمْ وَيُكْمِلُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَدُنْيَاكُمْ وَيَجْلِسُ مَعَكُمْ عَلَى فِرَاشِكُمْ وَيَضَعُ يَدَهُ فِي أَوَانِي طَعَامِكُمْ فَيُوَفِّرُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ اَلْبَرَكَاتِ مَا دُمْتُمْ لَهُ مُطِيعِينَ وَمِنْهُ قَابِلِينَ وَلِأَمْرَهِ مُمْتَثِلِينَ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَقْبَلَ عَلَيَّ وَعَلَى اَلْجَمَاعَةِ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُمْتَثِلُونَ لِمَا أَمَرْتُ وَرَاغِبُونَ فِي اَلَّذِي ذَكَرْتُ؟ فَقُلْتُ وَقَالَتْ اَلْجَمَاعَةُ: نَعَمْ يَا مَوْلَانَا سَامِعِينَ مُطِيعِينَ مُجِيبِينَ مُسْرِعِينَ نَخْرُجُ فَنُقَرَّبُ وَنَنْحَرُ وَنَحْتَفِلُ وَنَصِلُ وَنَبِرُّ وَنَأْتِي عَلَى جَمِيعِ مَا أَمَرْتَ بِهِ وَقَدَّمْتَهُ فَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ مَا لَمْ نَعْرِفْ وَأُوزَعْتَنَا رَغْبَةً دَلَلْتَنَا بِهَا عَلَى نَجَاتِنَا وَخَلَاصِنَا إِذْ كَانَ أَمْرُكَ اَلْمُبْرَمُ وَفَرْضُكَ وَحُكْمُكَ اَلْعَدْلُ.
فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا يَوْمٌ يَكُونُ مِنْكُمْ فِي غَيْرِ هَذَا اَلْيَوْمِ، إِذَا كَانَ لَكُمْ مِثْلُهُ فَكُونُوا كَمَا أَمَرْتُ وَافْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُ وَأَدْنَوْا بِهِ مَنْ تُحِبُّونَ مِنْ نَجْوَاكُمْ كَمَا أَدْنَاكُمْ بِهِ مَوْلَاكُمْ لِيُكْمِلَ لَكُمْ مَا وُعِدْتُمْ بِهِ، وَأَمَّا اَلْيَوْمَ فَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَقُّ بُكْم وَأَجْمَعُ لِشَمْلِكُمْ وَأَسْرَعُ لِقَبُولِ قُرْبَانِكُمْ فَأَنْتُمْ بِذَلِكَ أَرْفَعُ دَرَجَةً وَأَعْلَى مَنْزِلِةً وَاعْظَمُ مَرْتَبَةً.
قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ اَلْجُعْفِي مِنْهُ اَلسَّلَامُ: ثُمَّ إِنَّ اَلشَّمْسَ تَرَفَّعَتْ، فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ اُدْعُ اَلْخَادِمَ، فَدَعَوْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَلُمَّ اَلشَفَارَ اَلَّتِي أَمَرْتُكَ أَنَّ تَسْتَعِدَّهَا فِي أَمْسِكَ.




