مَا ذَكَرْتَ مِنْ كَشْفِ غِطَائِكَ وَرَفْعِ حُجُبِكَ وَأَسْتَارِكَ بِجُودِ حَقِيقَةِ ذَاتِكَ اَلَّتِي أَوْصَلْتَ إِلَيْهَا أَهْلَ صَفْوَتِكَ وَاخْتِصَاصِكَ حَتَّى فَرَضْتَ لَهُمْ مِنْ اَلطَاعَةِ مَا فَرَضْتَهُ عَلَى عَبِيدِكَ وَأَقَمْتَهُمْ مَعَكَ فِي سَنَاءِ نُورِكَ وَأَمَرْتَهُمْ بِقُدْرَتِكَ حَتَّى أَبْدَوْا بِأَمْرِكَ مَا أَرَدْتَ تَكْوِينَهُ، وَانْقَادَ لَهُمْ مَا أَبْدَيْتَ لَهُمْ تَقْدِيرَهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكُ أَنْ تُلْحِقَنِيَ وَإِخْوَانِي اَلْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَأَنْ تَجْعَلَنَا مَعَهُمْ فِي اَلْمَحَلِّ اَلَّذِي أَحَلَلْتَهُمْ فِيهِ مِنْ قُدْرَتِكَ وَأَنْ تُتِمَّ عَلَيْنَا هَذَا اَلْيَوْمَ اَلَّذِي هُوَ لَكَ وَهُوَ أَنْتَ وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِكَ وَمَعْرِفَةِ أَمْرِكَ وَارْتَضَيْتَهُ لِعِلْمِكَ وَمَا أَمَّلْنَاهُ مِمَّا أَنْتَ مُولِينَاَهُ وِخَوَّلْتَنَاَهُ مِنْ وُضُوحِ نُورِكَ وَإِظْهَارِ سَطْوَتِكَ وَإِبَادَةِ عَدُوِّكَ وَاسْتِبْشَارَكَ لِخَلْقِكَ وَظُهُورِكَ لِمُجَازَاتِكَ وَاسْتِخْلَاصِكَ أَهْلَ صَفْوَتِكَ اَلَّذِينَ هُمْ لَكَ رَاجُونَ وَبِكَ رَاغِبُونَ وَالِيَكَ مُنْتَظِرُونَ وَإِلَى حَيْثُ وُجُودِكَ مُتَطَلِّعُونَ، اَللَّهُمَّ مَوْلَايَ اِشْمَلْنِي وَلِجَمِيعِ إِخْوَانِي اَلْمُؤْمِنِينَ بِمَا سَأَلْتُ وَجُدْ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ بِمَا لَمْ أَسْأَلْ وَبِمَا لَا أَهْتَدِي إِلَى سُؤَالِهِ مِنْ عَطَائِكَ اَلْجَزِيلِ وَتُوَافِيكَ اَلْكَامِلَةِ وَسَلَامَتِكَ اَلدَائِمَةِ وَنِعْمَتِكَ اَلسَابِغَةِ اَلَّتِي يَقْصُرُ عَنْ حَمْدِهَا حَمْدُ اَلْحَامِدِينَ وَيَعْجِزُ عَنْ شُكْرِهَا شُكْرُ اَلشَاكِرِينَ فَإِنَّكَ أَهْلُ اَلْمَنِّ وَالْإِحْسَانِ.
ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَعَاشِرَ اَلْمُؤْمِنِينَ هَلْ وَعَيْتُمْ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنْ خَطَابِي وَحَفِظْتُمْ مَا أَبْدَيْتُهُ لَكُمْ مِنْ كَلَامِي يَوْمَ يَكُونُ اَللَّهُ فِيهِ جَلِيسُكُمْ، وَفِيهِ يَكُونُ ضَيْفُكُمْ فَانْحَرُوا لَهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاحْتَفِلُوا لَهُ مَا قَدِرْتُمْ، وَقَومُوا لَهُ فِيهِ مَا أَمْكَنَكُمْ وَاجْتَمِعُوا فِيهِ مَعَ إِخْوَانِكُمْ وَزَخْرِفُوا طَعَامَكُمْ وَشَرَابَكُمْ وتُوَاهَبُوا فِيهِ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَتَفَضَّلُوا فِيهِ عَلَى عِيَالِكُمْ وَعَشِيرَتِكُمْ




