إِلَى سَيِّدِي وَمَوْلَايَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأُهَنِّئَهُ بِهِ فَلَمَّا أَذِنَ لِي بِالدُّخُولِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدَتُ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِمَّنْ يَتَوَلَّاه بِحَقِيقَةِ اَلْمَعْرِفَةِ، فَلَمَّا بَصَر بِي قَالَ لِي: يَا جَابِرُ أَيُّ شَيْءِ أَخَّرَكَ إِلَى هَذَا اَلْوَقْتِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ أَوَّلَ سَابِقٍ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا عَلِمْتُ بِاجْتِمَاع مَنْ حَضَرَ وَلَوْ عَلِمْتُ لَقَدِمْتُ اَلْبُكُورَ غِلْسَا ثُمَّ أَنَّهُ أَذِنَ لِي بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسْتُ وَأَخَذَ مَوْلَايَ يُحَدِّثُنَا وَيَشْرَحُ لَنَا فَضَائِلَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ فِعْلِهِ وَمَا لَهُ مِنَ اَلْجَزَاءِ إِنْ هُوَ وَفَّى مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، مَنْ حَضَرَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ أَبَانَ اَللَّهُ فِيهِ فَضْلَكُمْ وَأَظْهَرَ فِيهِ نَصْرَكُمْ وَأَهْلَكَ فِيهِ عَدُوَّكُمْ بِأَيْدِيكُمْ وَفِيهِ يَظْهَرُ لَكُمْ فَيُبِيحَكُمْ مَا حَظَرُهُ عَلَيْكُمْ وَيُمَلِّكَكُمْ فِيهِ رِقَابَ مُخَالِفِيكُمْ وَدِمَائَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ، فَتُهْرِقُونَ مِنْهُمْ اَلدِمَاءَ وَتَسْتَعْبِدُونَهُمْ إِمَاءً وَتَخْلُصُ لَكُمْ اَلدَارُ كَمَا خَلَصَتْ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمُ اَلْكَشْفِ يَكْشِفُ اَللَّهُ فِيهِ أَمْرَهُ وَيُبْدِي فِيهِ رَجْعَتَهُ وَيَكُرُّ فِيهِ كَرَّتَهُ كَمَا وَعَدَكُمْ، وَقَدَّمَ بِهِ إِلَيْكُمْ، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾1 وَقَالَ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾2 وَكَانَ اَللَّهُ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا فَأَنْتُمْ وَاَللّهِ يَا جَابِرُ أَهْلُهَا وَلَكُمْ وَعَدَ هَذَا اَلْوَعْدَ وَفِيكُمْ يَكُوْنُ هَذْ اَلشَرْحُ فَاشْكُرُوا اَللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ وَاخْتَصَّكُمْ بِهِ وَجَبَلَكَ عَلَيْهِ.
1سوره اسراء – آیه ۶
2سوره احزاب – آیه ۲۷




