أَنْ يُعَرِّفَنَا إِيَّاهُ حَتَّى نُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِنَا وَدِيَارِنَا، فَنَاجَى مُوسَى رَبَّهُ وَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي إِنَّ عِبَادَكَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا هُوَ يُقِرُّ لَهُمْ فَعَرِّفْهُمْ إِيَّاهُ حَتَّى يُخْرِجُوهُ مِنْ دِيَارِهِمْ، فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى أَنَا لَمْ أَرْضَ لِعَبْدِي بَالَسَعَايَةِ فَكَيْفَ أَسْعَى إِلَيْكُمْ فِيهِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسَمِعَ اَلسَّاعِي، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: اَللهُ اَلْعَالِمُ بِي وَبِمَا أُسِرُّ وَأُخْفِي، وَقَدْ سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يَدُلَّهُمْ اَللهُ عَلَيَّ فَسَتَرَ وَلَمْ يَدُلَهُمْ عَلَيَّ فُوَاَللهِ لِأَتُوبَنَّ عَنْ اَلسِعَايَةِ تَوْبَةً يَعْلَمُ اَللهُ وَفَائِي بِهَا، فَأَوْحَى إِلَى مُوسَى إِنَّ عَبْدِي اَلسَاعِي قَدْ تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا وَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُ فَقُلْ لَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاكُمْ وَالسِعَايَةَ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ اَلرِزْقَ وَتُخَرِّبُ اَلدِيَارَ وَتَبْتُرُ اَلْعُمْرَ، وَمَنْ سَعَى فَقْدْ قَتَلَ وَمَنْ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ ثُمَّ أَنَّ اَلْلَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَقَاهُمْ اَلْغَيْثَ وَأَحْيَاهُمْ وَعَمَّرَ دِيَارَهُمْ وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَنِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِالرَجُلِ اَلَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ مَا حَكَيْتُهُ لَكُمْ، وَاَللهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ، وَاَللهِ لَا تَابَ وَلَا تَأْسَّى بِالسَّاعِي مِنْ بَنِي إِسْرِائيلَ وَتَوْبَتِهِ مِنْ سَعَايَتِهِ، وَإنَّ مِنْكُمْ لَثَلَاثُ نَفَرٍ قَدْ أَصْغَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا بِقَوْلِهِ وَسَتَعْلَمُونَ بِهِمْ غَيْرَ بَعِيدٍ.




