نُفُوسِنَا: سُبْحَانَ اَللهِ هَذِهِ جُونَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا تَمَنَّيْنَا مَا لَا يَكُونُ فِي اَلْجُونَةِ كَيْفَ نَنَالهُ؟ فَقَالَ لَنَا: هَذِهِ اَلْجُونَةُ مِحْنَةٌ لَكُمْ وَاخْتِبَارٌ عَلَيْكُمْ، فَبَكَى أَكْثَرُنَا وَقُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا أَدْعُ لَنَا بِالْإِقَالَةِ مِنَ اَلِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ فَإنَّا لَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ اَلْقَائِلُ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولِي لِتَحْضُرُوا: هَلْ هُوَ إِلَّا طَعَامٌ وَشَرَابٌ وَفِي مَنَازِلِنَا مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فَلَيْتَ تُرِكَنَا فِي مَنَازِلِنَا، فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا عَلَى أَقْدَامِنَا وَقُلْنَا: يَا بَابَ اَللهِ، اَلْلَّهَ اَلْلَّهَ، قَوْلُكَ اَلْحَقُّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَنْ قَالَهُ مِنَّا، قال: قَائِلُهُ حَاضِرٌ مَعَكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ اَلَّذِي قَالَهُ فِي نَفْسِهِ، قُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا بَيِّنْهُ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ، فَتَرَغْرَغَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ وَقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمَ مُوسَى قَبْلَكُمْ نَالَهُمْ جَدْبٌ شَدِيدٌ عَظِيمُ وَأَقَحَطَتْ اَلْأَرْضُ وَأَمْسَكَتْ اَلسَمَاءُ اَلْمَاءَ عَنْهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ خَضْرَاءُ إِلَّا يَبِسَتْ وَاحْتَرَقَتْ، فَشَكَتْ أُمَّةُ مُوسَى ذَلِكَ إِلَى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُمْ: اُخْرُجُوا إِلَى اَلْبَرِّيَّةِ حَتَّى نَدْعُوَا اَلْلَّهَ وَنَسْأَلُهُ وَنَسْتَسْقِيهِ اَلْغَيْثَ، فَخَرَجُوا وَخَرَجَ مُوسَى مَعَهُمْ وَحَمَلُوا اَلتَّوْرَاةَ وَتَابُوتَ اَلْعَهْدِ وَالْأَلْوَاحَ، وَدَعَوْا اَلْلَّهَ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ، فَانْفَرَدَ مُوسَى يُنَاجِي رَبَّهُ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَسْقِيهِمُ اَلْغَيْثَ، فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى إِنَّمَا مَنَعْتُهُمْ اَلْغَيْثَ لِأَجْلِ رَجُلٍ سَاعٍ بِالسُوءِ بَيْنَهُمْ فَلْيُخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ حَتَّى أَسْقِيهِمُ اَلْغَيْثَ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اَلْلَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ لَكُمْ إِنَّمَا مَنَعَكُمْ اَلْغَيْثَ وَقَطَعَهُ عَنْكُمْ لِأَنَّ فِيكُمْ رَجُلاً سَاعِيًا فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِكُمْ حَتَّى يَسْقِيكُمْ اَلْغَيْثَ، فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ وَقَالُوا: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ اَلصِّفَةِ فَلْيَتَّقِ رَبَّهُ وَيُعَرِّفُنَا أَوْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِنَا، فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَقَرَّ وَلَا نَطَقَ، فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى وَقَالُوا لَهُ: يَا نَبِيَّ اَللهِ فَمَا أَقَرَّ لَنَا أَحَدٌ وَلَا نَعْرِفُهُ فَاسْأَلْ اَلْلَّهَ




