ابْنَ جُنْدُبٍ ظُهُورَاتُهُ فِي الْكَرَّاتِ، وَالرَجَعَاتِ وَأَشْخَاصُهُ الْبَدِيَّةُ الْقَائِمَةُ الْعُلْوِيَّةُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ بِصِفَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَهِيَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.
فَلَمَّا رَأَهُ الْعَالَمُ وَعَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ مُتَجَلِّيًا، بِعَظَمَتِهِ مُحْتَجِبًا بِجَلَالِ الْجَبَرُوتِ كَبَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مُسَبِّحِينَ بِحَمْدِهِ وَمُقَدِّسِينَ لَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ كَبَّرَ الْحِجَابُ ثُمَّ الْبَابُ وَالْأَيْتَامُ ثُمَّ النَّقِيبُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَّبَ عِلَمَ بَاطِنِ سِرِّ الظُّهُورِ وَالنَّجِيبُ الَّذِي أَنْجَبَ مُسَارِعًا وَلَبَّى دَاعِيًا وَكَبَّرَ ذَاكِرًا، وَمُخْتَصُّهُ الْمَخْصُوصُ بِرَحْمَةِ مَوْلَاهُ وَالْمُخْلِصُ هُوَ الَّذِي أَخْلَصَ لَدَيْهِ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالْمُمْتَحَنُ هُوَ الَّذِي امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوَى، ثُمَّ لَمَّا خَلَقَ عَالَمَهُ الصَّغِيرَ وَظَهَرَ لَهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِالْخَمِيسِ الْأَعْظَمِ الْخَمْسَةِ آلَافِ الْعَالَمُ الْكَبِيرِ النُورَانِيِّ، وَهُمْ لَهُ عَابِدُونَ، وَسَاجِدُونَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَحَّدَهُ بِصُورَتِهِ الصِّفَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَشَاهَدَهُ بِجَلَالِ النُورَانِيَّةِ الْمُقَرَّبُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمِنْ بَعْدِهِ الْكُرُوبِيُّ الَّذِي رَفَعَ كَرَبَ النَجَاسَةِ، وَبَعْدَهُ الرُّوحَانِيُّ الَّذِي رَوَّحَ بِرُوحَانِيَّةِ الْقُدْسِ فَحَصَلَ عَارِفًا وَبِهَا قَدْ شَاهَدَهُ، وَمِنْ بَعْدِهِ الْمُقَدَّسُ بِالتَقْدِيسِ لَمَّا عَرَفَ قَدْسَهُ قُدْسَتْهُ الْمَعْرِفَةُ فَأَوْصَلَتْهُ الْحَقِيقَةُ وَمِنْ بَعْدِهِ السَائِحُ الَّذِي سَاحَ فِي عِلْمِ الْمُلَكُوتِ، وَمِنْ بَعْدِهِ الْمُسْتَمِعُ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ دَعْوَتَهُ لَبَّاهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَنَاجَاهُ بِالرُبُوبِيَّةِ، وَمِنْ بَعْدِهِ اللَّاحِقُ الَّذِي لَمَّا رَآهُ حَقَّقَ الْوُجُودَ بَاقِيًا وَأَثْبَتَ الظُهُورَ كَامِلًا فَلَحِقَ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ مُتَّصِلًا طَائِعًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا فِي سَمَاوَاتِهِ بِالصُورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَضْمَحِلَّ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَكُونُ وَيَحْدُثُ إلَى حِينِ الظُّهُورِ.




