وَالْوَيْلُ لِمَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ، وَلَوْلَا ظُهُورُهُ بِنُورِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَمَا أَفْلَحَ شَيْءٌ مِنَ النَبَاتِ وَالثِمَارِ، وَلَا تَجَوْهَرَ مَعْدِنٌ، وَإِنَّمَا بِرُؤْيَتِهِ تُفْلِحُونَ، وَبِاتِّصَالِهِ تَعِيشُونَ.
فَتَأَمَّلْ يَا ابْنَ جُنْدُبٍ إلَى سِرِّ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَقَدْ كَانَ فِي الْأَزْمِنَةِ السَالِفَةِ وَالْقِبَابِ الْفَارِسِيَّةِ يَظْهَرُ شَخْصٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ حَوَائِجَهُمْ لِيَقْضِيَهَا لَهُمْ، وَكَانَ الطَالِبُ كَثِيرًا وَالرَاغِبُ غَزِيرًا، وَلَمْ تَزَلْ مُدَّةُ ظُهُورَاتِهِ جَارِيَةً فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى أَظْهَرَ هَذِهِ الْقُبَّةَ الْهَاشِمِيَّةَ وَظَهَرَ فِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ بِالْعَرَبِيَّةِ مُشَرِّفًا لِلْمَقَامَاتِ الطَّالِبِيَّةِ الْمُنَافِيَةِ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ الْمَوْجُودُ لِلْأَشْخَاصِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ.
وَذَلِكَ يَا ابْنَ جُنْدُبٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ظَهَرَ فِي الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ بِجُرْمِ تِلْكَ النَّارِ الْهَائِلَةِ الْمُتَقَبِّلَةِ قُرْبَانَ هَابِيلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ أَجَلَّ اللَّهُ ذِكْرَهُ وَعَظَّمَ فَخْرَهُ لِمَا أَظْهَرَهُ الْمَوْلَى فِيهِ مِنَ الْإِجَابَةِ وَمَنَعَ الضِدَّ وَحَرَّمَهُ وَمِنْ جِوَارِ الْإِيمَانِ أَخْرَجَهُ ثُمَّ ظَهَرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي الْقُبَّةِ النُوْحِيَّةِ بِسَفِينَةِ النَجَاةِ وَعَيْنِ الْحَيَاةِ، وَكَانَ شَخْصُهُ الْمَاءَ الْفَائِرَ مِنَ التَنُّورِ الَّذِي غَرِقَ بِهِ الْأَضْدَادُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فِي الْقُبَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ بِالنَّارِ الَّتِي جَعَلَهَا بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى خَلِيلِهِ إبْرَاهِيمَ، وَفِي الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ حِينَ آنَسَهُ بِشَخْصِ النَارِ فَقَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَارِ هُدًى، وَلَمْ تَزَلْ مَادَّةُ الظُّهُورِ جَارِيَةً فِي الْفُرْسِ بِالنَّارِ الْمُتَقَبِّلَةِ الْقَرَابِينَ إلَى حِينِ ظُهُورِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَلَمَّا غَابَ أَوْعَدَهُمْ بِالنَّارِ الْهَائِلَةِ الْمُحْرِقَةِ، وَهِيَ الَّتِي وَعَدَ فِيهَا جَمِيعَ الْخَلْقِ كَافَّةً، وَلَقَدْ كَانَ لِابْنِ سَبَأٍ فِي النَّارِ مِحْنَةٌ، وَهَذَا يَا




