وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى الظُّهُورُ إِلَى سَابُورَ بْنِ أَزْدَشِيرِ بْنِ بَابَكْ شَاهِنْشَاهْ كَانَتْ فَتْرَةً يَسِيرَةً وَكَانَ الْقَائِمُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ الَّذِينَ هُمْ شَرْوِينْ وَخَرْوِينْ وَخَسِرُو، وَفِي هَذَا الظُّهُورِ أَظْهَرَ الْمَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ تَخْيِيلَ الْخَيَالَاتِ وَعَمَلَ النَّيْرَنْجَاتِ، وَإِحْرَاقَ السَمَاجَاتِ، وَوَقُودُ النِيرَانِ فِي لَيَالِي السَّذِقِ وَعَقَدَ أَكَالِيلَ الْآسِ وَالْآذِرِيُونَ فِي يَوْمِ النُورُوزِ وَلَيْلَتِهِ ، وَاللَهْوِ، وَأَمَرَ بِإِظْهَارِ الْمَسَرَّاتِ وَضَرْبِ الْعِيدَانِ، وَسَائِرِ الْمَلَاهِي وَآلَاتِ الطَرَبِ الَّتِي أَظْهَرَهَا فِي الْمَقَامَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَهُمَا يَائِيلُ بْنُ فَاتِنَ وَحَامُ بْنُ كُوشَ، فَاعْرِفُوا مَقَامَيْ الْبَابِ فِيهِمَا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ إِظْهَارُ الْبَشَاشَةِ وَالْفَرَحِ وَالسُرُورِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ فِي الْفَهْلَوِيَّاتِ الْفَارِسِيَّاتِ دُونَ الْقِبَابِ الْفَارِسِيَّاتِ، وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةٍ جَدِيدَةٍ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ النَّورُوزَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْمِهْرَجَانِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَهْرَجَانِ أَخْبَارٌ يَطُولُ شَرْحُهَا وَيَخْرُجُ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، وَسَوْفَ نُورِدُهَا عَلَيْك فِيمَا بَعْدُ، وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْقُبَّةِ الْكُنْهُورِيَّةِ الْمُفْرَدَةِ، وَهَذَا اسْمٌ اسْتَعْمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُرْسِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَاسِ وَأَدْخَلُوهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُعَاءِ وَالْكَلَامِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا حَقِيقَةٍ، وَسَوْفَ يَرِدُ عِلْمُ ذَلِكَ إلَيْكَ مَعَ بَاطِنِ النَورُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ، وَعِلْمُ مَا جَرَى فِيهَا، وَأَكْشِفُهُ لَكَ عَلَى حَقِيقَةٍ، وَذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الثَانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَخُطْبَةُ النَورُوزِيَّاتِ وَالْمَهْرَجَانِ.




