مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اَللهُ أَحَدٌ، أَوْ خَمْسًا أَوْ ثَلَاثًا، فَتَكُونُ فِي أَمَانِ اَللهِ إِلَى يَوْمٍ مِثْلِهِ، أَأَزِيدُكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: أَيُّ رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ دِرْهَمًا صَحِيحًا غَيْرَ مَثْلُومٍ() عَوَّضَهُ اَللهُ تَعَالَى سَبْعمَائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَمْسَكْتُ، فَقَالَ لِي: أَحَسَدْتَهُ أَوْ بَخِلْتَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْتَ: يَا مَوْلَايَ لَا حَسَدْتَهُ وَلَا بَخِلْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَالاً فَهُوَ يُعَوَّضُ سَبْعَمَائَةِ حَسَنَةٍ وَتُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمَائَةِ سَيِّئَةٍ، أَأَزِيدُكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ وَسَيِّدِي، قَالَ: يَكُونُ هَدِيَّتُكَ إِلَى قَوْمِكَ اَلْآسُ فَإِنَّ شَخْصَهُ عَظِيمٌ وَمَقَامُهُ جَلِيلٌ وَهُوَ أَوَّلُ مَا نَبَتَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَأَقَرَّ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ، قُلْتُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ فَإِنَّ لَمْ يُمْكِنِّي اَلْغُسْلُ وَلَمْ أَجِدْ اَلْآسَ؟ قَالَ: تُهْدِي اَلسُكَّرَ اَلْأَبْيَضَ وَتُغَوِّصُ رِجْلَيْكَ بِالْمَاءِ اَلْجَارِي سَاعَةً تَتْنَافَضُ عَنْكَ اَلذُّنُوبُ وَعَنْ سَائِرِ جَسَدِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَوْلَاكَ طَاهِرًا مُطَهَّرَاً.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَسْأَلَةٌ! قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾1 قَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ نَحْنُ تِلْكَ اَلْعَقَبَةُ فَمَنْ قَصَدَ إِلَيْنَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا ضَلَّ وَغَوَى وَفِي النَارِ هَوَى، قُلْتُ: قَوْلُكَ اَلْحَقُّ: فَكُّ رَقَبَةٍ؟ قَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا فَكُّ رَقَبَةِ هَذَا اَلْعَالَمِ إِلَّا بِوِلَايَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ اَلرَحْمَةُ وَالرَضْوَانُ.




