اَلْمَغَارَةُ مِنْهَا، وَعَلَى اَلسَرِيرِ رَجُلٌ مُسَجًى عَلَيْهِ ثِيَابُ لَهَا لَمِيعٌ أَشَدُّ مِنْ بَرِيقِ اَلسُيُوفِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: رَجُلٌ مَيِّتٌ كَيْفَ أُكَلِّمُهُ؟
ثُمَّ ذَكَرْتُ إِحْيَاءَ مَوْلَايَ لِلْمَيِّتِ بِصَرْصَرَ فَخَرَجْتُ إِلَى قُلَيْبٍ كَانَ هُنَاكَ فَاغْتَرَفْتُ مِنْهُ غُرْفَةً بِيَدِي وَدَخَلْتُ اَلْمَغَارَةَ فَرَشَشْتُ اَلْمَاءَ عَلَى اَلرَجُلِ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيرٍ أَبْطَأَتَ عَلَيَّ، هَلُمَّ اَلْإِكْلِيلَ فَأَخَذَهُ وَوَضْعُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَخَطَا خُطْوَةً فَخَرَجَ مِنْ بَابِ اَلْمَغَارَةِ وَغَابَ عَنْ عَيْنِي فَبَقِيَتْ قَائِمًا مَكَانِي لَمْ أَشُكَّ أَنَّ مَوْلَايَ أَوْقَعَ بِي مَا أَنَا بِهِ مِنْ مِحْنَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُغَيِّبَنِي هَاهُنَا، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَإِذَا بِهِ مُحَلِّقٌ فِي اَلسَّمَاءِ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ شَقَائِقِيَّةٌ كُنْتُ رَأيْتُهَا عَلَى مَوْلَايَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، فَنَاوَلَنِي اَلْإِكْلِيلَ وَهَمَّ أَنَّ يَنْضَجِعَ عَلَى صُورَتِهِ اَلْأُولَى.
فَقُلْتُ لَهُ: بِحَقِّ مَنْ أَعْطَاكَ هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ إِلَّا قُلْتَ لِي مَنْ أَنْتَ وَمَا حَالُكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِ مَوْلَاكَ، كُنْتُ مَلِكَ هَذِهِ اَلْمَدِينَةِ فَشَاءَ مَوْلَايَ أَنَّ يُغَيَّبَنِي هَاهُنَا كَمَا تَرَى، فَإِذَا كَانَ فِي مِثْلٍ هَذَا اَلْيَوْمِ وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهِ فَأَيْقَظَنِي مِنْ نَوْمَتِي هَذِهِ فَوَصَلْتُ إِلَى حَضَرَتِهِ وَتَبَرَّكْتُ بِطَلْعَتِهِ وَأَكَلْتُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبْتُ مِنْ شَرَابِهِ وَلَبِسْتُ مِنْ لِبَاسِهِ وَعُدْتُ إِلَى مَوْضِعِي هَذَا، ثُمَّ تَسَجَّى وَنَامَ عَلَى سَجِيَّتِهِ اَلْأُولَى فَوَضَعْتُ اَلْإِكْلِيلَ عَلَى رَأْسِي وَقُلْتُ: سِرِّمَرَأىْ، فَمَا كَانَ إِلَّا طَبَقُ اَلْجَفْنِ عَلَى اَلْجَفْنِ حَتَّى حَصَلْتُ بِسَرْمَرَأى بِقَنْطَرَةِ فُلَانِ اِبْنِ فُلَانِ وَالسَنْدِيُّ قَائِمٌ مَكَانَهُ.




