وَأَنَّ اَلْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ خَلَّفَ اَلْحِكْمَةِ فِي اَلْفُرْسِ وَانْتَقَلَ عَنْهُمْ وَهُوَ رَاضٍ عَلَيْهِمْ وَوَعَدَهُمْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِمْ وَهُوَ اَلَّذِي قَالَ إِنَّ اَللهَ تَعَالَى أَوْدَعَكُمْ سِرَّاُ وَأَظْهَرَ فِيكُمْ أَمْرًا وَوَفَّقَكُمْ لِقَبُولِهِ وَإنَّكُمْ ضَيَّعْتُمُوهُ وَإِنَّ اَلْفُرْسَ حَفِظَتْهُ وَهُوَ لَمَّا أَظْهَرَ فِيهِمْ اَلْغَيْبَةَ بِالنَّارِ وَالظُّهُورِ بِهَا وَالنُّورَ وَالظُّهُورَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى إِذْ: ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ اَلطُورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلْيَ آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾1 وَفِي أَيَّةٍ ثَانِيَةٍ: ﴿ إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ❁ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ ❁ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾2 إِلَى قَوْلِ سَيِّدِنَا فِي اَلْفِقْهِ مِنَ اَلرِسَالَةِ: فَعَظَّمَتْ اَلْفُرْسُ اَلنَّارَ وَارْتَقَبَتْ اَلظُّهُورَ مِنْهَا لِذَلِكَ اَلظُّهُورِ فَهِيَ دَائِمًا تُقِيمُهَا وَتُبْدِيهَا وَتُوقِدُهَا وَتَرْتَقِبُ ظُهُورَهُ وَوَعْدَهُ، فَلِذَلِكَ اِسْتَعْمَلَتْ اَلْفَرَسُ اَلنُّورُوزَ وَالْإِكْلِيلَ.
وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى شِعْرًا:
أَكَالِيلُ قُدْسٍ | فَوْقَ تِيجَانِ أَنْوَارٍ | |
عَلَى رُؤُوسِ سَادَاتِي | هِدَاتِي وَغَايَتِي | |
شمُوسٌ وَاقْمَارٌ | سِلَالَاتُ الرِّسَالَاتِ |




