بَيْتِ اَلْعَرَبِ فِي لُؤَيَّ بْنِ غَالِبٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ لُؤْيَاً لْأَنَهُ لَوَى اَلْأَنْوَارَ مِنْ أَرْضِ فَارِسِ إِلَى أَرْضِ اَلْحِجَازِ لِظُهُورِ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ فِيهَا، وَخَلَّفَ مَقَامَاتِ حِكْمَتِهِ فِي اَلْفُرْسِ تَجْرِي فِي مُلُوكِهَا، فَأَقَامَ مِثَالاً لِلْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ شَرْوِينَ وَخْرُوينَ وَخَسْرُوا إِلَى كِسْرَى أَبْرَوِيزَ بْنِ أَنُوشِرْوَانَ فَإِنَّهُ غَيَّرَ وَبَدَّلَ وَاسْتَكْبَرَ وَخَالَفَ اَلسَيِّدَ مُحَمَّدَاً فَانْقَرَضَ اَلْمُلْكُ مِنَ اَلْفُرْسِ بِمَعْصِيَتِهِ فَأَظْهَرَتْ اَلْمَقَامَاتُ اَلْفَارِسِيَّةُ اَلنُّورُوزَ وَالْمِهْرَجَانَ وَاسْتَعْمَلَتْ فِيهِ اَلْأَكَالِيلَ مِنَ اَلْآذَرْيُونِ وَالْآسِ وَالزَّيْتُونِ وَجَعَلَتْهُ فَوْقَ اَلرَأْسِ مُفَصَّلَةً بَالْآذَرِيونِ وَرَشِّ اَلْمَاءِ وَشَرْطِ اَلنَورُوزِ، فَاسْتَعْمَلَتْ ذَلِكَ مُلُوكُ اَلْفُرْسِ وَالْفُرْسُ بِأَجْمَعِهَا حَسَبَمَا أَظْهَرَتْهُ اَلْمَقَامَاتُ، كَمَا أَظْهَرَ اَلسَيِّدُ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي اَلْقُبَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ اَلْأَعْيَادَ عِيدَ اَلْفِطْرِ وَعِيدَ اَلْأَضْحَى وَعِيدَ اَلْغَدِيرِ، فَصَارَتْ سُنَةً جَارِيَةً فِي مُلُوكِ اَلْفُرْسِ فِي اَلْقُبَّةِ اَلْفَارِسِيَّةِ، وَسَنَةً فِي اَلْقُبَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ حَسَبَمَا أُمِرُوا بِهِ وَأَظْهَرُوا فَهِيَ سُنَةٌ جَارِيَةٌ إِلَى ظُهُورِ اَلْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا اَلْخُصَيْبِيُّ شَرَّفَ اَللهُ اَلْعَلِيُّ مَقَامَهُ فِي فَصْلٍ آخَرَ مِنْ فِقْهِ رِسَالَتِهِ تَشْرِيفًا لِلْفُرْسِ يَعْنِي بِالْبَابِ وَنَسْبِ اَلْحِكْمَةِ إِلَيْهِمْ لِمَكَانِ ظُهُورِ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمِ فِيهِمْ فِي مَقَامَيْنِ كَانَا مِنْ أَوَّلِ مُلُوكِ اَلْفُرْسِ وَهْمَا أَزْدَشِيرُ بْنُ بَابِكَ وَسَابُورٌ اِبْنُهُ، وَذَكَرُوا أَنَّ فِي مُلُوكِ اَلْفُرْسِ حِكْمَةٌ جَارِيَةٌ إِلَى آخِرِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِالْحِكْمَةِ بِمَقَامِ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَهُمْ شِرَوِينُ وَخْرُوينُ وَخِسْرُوا وَالْبَابُ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُ اَلْمَعْنَى اَلْعَارِفُونَ بِهِ وَبِالِاسْمِ وَالْبَابِ.




