قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدُبٍ: فَمَا أَتَمَّ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيرٍ هَذَا اَلشَرْحَ اَلَّذِي شَرَحَهُ لِي عَنْ مَوْلَايَ وَمَا وَعَدَ بِهِ عِنْدَ اَلْوَفَاءِ بِهِ وَمَا تَوَعَّدَ عَلَيْهِ عِنْدَ اَلْإِعْرَاضِ عَنْهُ حَتَّى كَادَتْ نَفْسِي وَرُوحِي أَنَّ تَخْرُجَا مِنْ بَيْنِ جَنْبَيَّ.
فَقُلْتُ لِمُحَمَّدٍ بْنِ نُصَيْرٍ : إِنِّي لَأَعْرِفُ جَمَاعَةً فِي اَلْعَسْكَرِ يُسَارِعُونَ إِلَى مَا ذَكَرْتَهُ وَجَمَاعَةً يَقْعُدُونَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ : مِنْ فَعَلَهُ فَذَلِكَ مَرْزُوقٌ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهُ فَذَاكَ مَحْرُومٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ اَلْمِحْنَةِ كَمَا وَقَعَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ نُصَيرٍ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ بِاِللهِ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُ، فَقَالَ: أَمَا تُحِبُّ اَلَّذِي يَأْتِي هَذَا اَلْأَمْرَ اَلَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَحِلُّهُ قَرِيبٌ مِنِّي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَرْزُقُ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ وَيَكُونُ إِلَيْهِ اَلْأَمْرُ مِنْ مَوْلَاهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ وَإِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ عَاجِلاً عَجَّلَ لَهُ مَا يُرِيدُهُ أَضْعَافَ أَضْعَافِ مَا يُرِيدُهُ عَاجِلُهُ وَآجِلُهِ وَإنَّ مَنْ عَدَلَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينَاً




