وَتُسَجَّى كَمَا كَانَ أَوَّلاً بَحَيْثِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ اَلَّتِي عَايَنْتُهُ بِهَا حَيْثُ وَافَيْتُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ مَكَانِهِ وَلَا غَابَ عَنْ عَيْنِي وَلَا خَاطَبَنِي.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَكَ اَلْأَمْرُ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتُرِيدُ، ثُمَّ أَنِّي وَضَعْتُ اَلْإِكْلِيلَ عَلَى رَأسِي وَقُلْتُ: اَلْعَسْكَرَ عَسْكَرُ مَوْلَايَ وَحَيْثُ اَلْهِنْدِيُّ وَاقِفٌ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى صِرْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ أَطَلْتَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ كِيتُ وَكِيتُ، وَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ اَلْوَلِيِّ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ هُوَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ أَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمِثْلِ هَذَا اَلْيَوْمِ أَكُونُ فِي اَلْعَسْكَرِ، فَالْقَنِي فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ أَقْرَبُ مِنْكَ فِيهِ، فَقُلْتُ: أَفْعَلُ، وَأَخَذْتُ اَلْإِكْلِيلَ عَنْ رَأسِي وَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى رَأسِهِ وَجَعْلَ يَمْشِي مَعِي وَهُوَ يُحَادِثُنِي وَقَالَ: بِبَلْقَاءِ اَلْهِنْدِ فُوَاَللهِ مَا أَدْرِي اَلسَمَاءُ أَخَذَتْهُ وَاقْتَلَعَتْهُ أَمْ الأَرْضُ مَرَّتْ بِهِ وَابْتَلَعَتْهُ.
فَدَخَلَتُ عَلَى مَوْلَايَ وَأَنَا أَرْعَدُ لِمَا عَايَنْتُهُ وَلِمَا بَدَا لِي مِنْ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ فِي أَوْلِيَائِهِ وَتَمْكِينِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ، فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ خَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا لِعَظَمَتِهِ، فَقَالَ لِي اِرْفَعْ رَأسَكَ يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيْرٍ، فَرَفَعْتُ رَأسِيَ وَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَيُّ حَالٍ سَبَقَ مِنْ مُحَمِّدِ بْنِ نُصَيرٍ اِسْتَوْجَبَ بِهِ هَذِهِ اَلْمِحْنَةِ؟
فَقَالَ لِي: بِإِغْفَالِ مُحَمَّدٍ بْنِ نُصَيرٍ تَعْرِيفَ أَوْلِيَاءِ اَللهِ فَضْلَ هَذَا اَلْيَوْمِ وَأَمْرِهِمْ بِمَا أَمَرْتُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَاتِّحَادِهِمْ فِيهِ مِنْ اَلِاجْتِمَاعِ وَالْتَزَاورِ وَاِتِّخَاذِ اَلْمَنَابِتِ اَلْزَاهِرَةِ أَكْلَةً وَمْمَازَجَةِ عَبْدِ




