قُلْ فَقَالَ: إِنِّي سُمِعْتُ عَنْهُ خَبَرًا قَبِلْتُهُ فَأَنَا آتِي بِالْخَبَرِ فِي وَقْتِهِ وَحِينِهِ فَأَجِدُ حَقِيقَتَهُ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ اَلْخَبَرُ؟ قَالَ: إِنِّي سُمِعْتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَكَلَّلَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ بِإِكْلِيلِ آذَرْيُونَ ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ قَضَاءَ حَاجَتِهِ إِلَّا قُضِيَتْ لَهُ، وَلَا قَصَدَ أَمْرًا إِلَّا سَهَّلَ اَللهُ لَهُ قَصْدَهُ.
وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بِلِقَاءِ اَلْهِنْدِ فَإِذَا كَانَ فِي يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا اَلْيَوْمِ تَكَلَّلْتُ بِإِكْلِيلٍ وَقُلْتُ: أُرِيدُ حَضْرَةَ مَوْلَايَ مِنَ اَلْعَسْكَرِ فَمَا يَكُونُ بِأَسْرَعَ مِنْ وَقْتٍ حَتَّى أَصِيرَ بِحَضْرَتِهِ فَأُجَدِّدُ بِهِ عَهْدًا وَأَقْضِي مِنْهُ وَطَرًا وَأَرْجِعُ إِلَى بَلْقَاءِ اَلْهِنْدِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكَ، يَعْنِي اَلْإِكْلِيلُ، حَتَّى تَفْعَلَ كَفِعْلِي وَتَمْضِي لِمَا أَمَرَكَ بِهِ وَتَعُودَ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَذْكَرْتَنِي اَلْخَبَرَ وَإِنِّي كُنْتُ نَسِيتُهُ فَهَلُمَّهُ إِلَيَّ، فَنَزَعَهُ عَنْ رَأْسِهِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَتَكَلَّلْتُ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ: بَيْضَاءِ اَلصِينِ حَيْثُ وَلِيُّ مَوْلَايَ، فَمَا كَانَ مِنْ أَسْرَعَ مِنْ لَمْحِ اَلْبَصَرِ خُطُوَاتٍ يَسِيرَةٍ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى بَيْضَاءٍ اَلصِينِ فَرَأَيْتُ بِهَا عَجَائِبَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِ مَوْلَايَ وَمَرَرْتُ فِي اَلْخُطُوَاتِ إِلَى مَغَارَةٍ فِي جَنْبِ وَادٍ يَمْتَدُّ إِلَىَ اَلْبَحْرِ، فَدَخَلْتُهَا فَإِذَا بِرَجُلٍ مُسَجًى كَأَنَّهُ قَدْ رَقَدَ لِوَقْتِهِ وَإنَّ ثِيَابَهُ لِحَرِيرٌ أَبْيَضُ حَتَّى كَأَنَّهُ لِوَقْتِهِ صَنَعَهُ صَانِعُهُ، فَوَقَفْتُ بِهِ طَوِيلاً أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَقُولُ كَيْفَ أُحْيِيهِ وَبِمَ أُحْيِيهِ فَسَمِعْتُ صَوْتَاً يَقُولُ: أَحْي اَلْوَلِيَّ اَلْمُسَجَّى بِالْمَاءِ، فَذَكَرْتُ صَبَّ اَلْمَاءِ عَلَى اَلَّذِينَ أُحْيَوْا بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا اَلْيَوْمِ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ، فَخَرَجْتُ إِلَى اَلْوَادِي فَعَدَلْتُ إِلَى قَلِيبٍ كَانَ هُنَاكَ فَغَرَفْتُ مِنْهُ اَلْمَاءَ مِلْءَ كَفَّيَّ فَرَشَشْتُهُ عَلَيْهِ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ أَبْطَأَتَ بِي عَنْ حَضْرَةِ مَوْلَايَ بِمُعَاوَدَتِكَ وَبِمَا حَبَسْتَهُ فِي نَفْسِكَ مِنْ اَلْفِكْرِ حَتَّى وَفَّقَ لَكَ مَوْلَاكَ لِقَاءَ




