وَقَالَ اَللهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَجَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. 1
وَقَدْ أَوْرَدَ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَصِيدَتُهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا، أَوَّلُهَا :سَئِمْتُ الْمَقَامَ بِأَرْضِ الشَامِ... إِلَى قَوْلِهِ فِيهَا:
وَرَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ مَعِينٍ | بِهَا مَرْيَمُ وَلَدَتْ بِالْغُلَامِ | |
بِعِيسَى الْمَسِيحِ فَدَيْتُ الْمَسِيحَ | وَإِنِّي بِهِ لَشَدِيدُ الْغَرَامِ | |
وَمِعْرَاجُ أَحْمَدَ، نَفْسِي الْفِدَاءُ | لِمِعْرَاجِهِ بَيْنَ هَاءٍ وَلَامٍ |
فَأَظْهَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- اَلْوِلَادَةَ مِنْهَا وَالنُطْقَ وَالْمُعْجِزَ اَلْبَاهِرَ كَمَا أَخْبَرَ اَللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اَلنَّاسَ فِي اَلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ اَلصَّالِحِينَ﴾2 فَلَمَّا أَظْهَرَ اَلسَيِّدُ اَلْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ اَللَيْلَةِ اَلنُطْقَ، فَبِظُهُورِهِ فِيهَا شَرُفَتْ وَعَظُمَتْ مَنْزِلَتُهَا وَوَجَبَ اَلْقِيَامُ بِحَقِّهَا وَأَدَاءِ فَرْضِهَا وَالتَبَرُّكِ فِيهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى اَللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ.




