( لیلة المیلاد )
وَهِيَ اَللَّيْلَةُ اَلرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ كَانُونَ اَلْأَوَّلِ وَهِيَ آخِرُ اَلسَنَةِ اَلرُومِيَّةَ وَهِيَ فِي اَلْعَشْرِ اَلْأَخِيرِ مِنَ اَلشَهْرِ، لِأَنَّ اَلسَيِّدَ اَلْمَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَظْهَرَ اَلْوِلَادَةَ فِي هَذِهِ اَللَيْلَةِ مِنَ اَلسَيِّدَةِ اَلْعَذْرَاءِ مَرْيَمَ اِبْنَةَ عِمْرَانَ اَلطَّاهِرَةِ اَلزَكِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا اَللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ وَأَبَانَ فَضْلَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَرْيَمَ اِبْنَةَ عِمْرَانَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ اَلْقَانِتِينَ﴾ وَهِيَ فِي اَلْقُبَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ آمِنَةُ اِبْنَةُ وَهَبٍ أُمُّ اَلسَيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ اَلْإِخْوَانِ مِنَ اَلطَّائِفَةِ أَنَّهَا فَاطِرٌ عَلَى ذِكْرِهَا اَلسَلَامُ لِأَنَّ اَلسَيِّدَ مُحَمَّدً -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لَهَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ إِلَيْهِ: مُرَحِّبًا مَرْحَبًا بِأُمِّ أَبِيهَا، أَدْخُلِي، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهَا اَلرَّسُولُ بِهَذَا اَلْقَوْلِ لِأَنَّهَا أُمُّ اَلْحَاءَاتِ اَلثَلَاثِ اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنُ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ اَلسَيِّدِ مُحَمَّدٍ إِلَّا آمِنَةَ اِبْنَةَ وَهَبٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي اَلْقُبَّةِ اَلْمَسِيحِيَّةِ مَرْيَمَ، أَظْهَرَ اَلسَيِّدُ اَلْمَسِيحُ اَلظُّهُورَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ أَظْهَرَ اَلسَيِّدُ مُحَمَّدُ اَلظُّهُورَ مِنْ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ اَلثِقَةُ أَبُو اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْجَلِيِّ رَضْوَانُ اَللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَرْيَمَ اِبْنَةَ عِمْرَانَ فَقَالَ: هِيَ فِي اَلْقُبَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ آمِنَةُ اِبْنَةُ وَهَبٍ أُمَّ اَلسَيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ ذَكَرَهَا اَللهُ تَعَالَى فِي اَلتَنْزِيلِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ❁ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا




