مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 486 من 672

قَالَ: أَنَا يَا سَلْمَانُ، قُلْتُ: سَيِّدِي إِنِّي أَسْمَعُ ضَجِيجًا عَظِيمًا وَضَوْضَاءَ وَجَلَبَةً وَاشْتِبَاكَ أَصْوَاتٍ وَمَا أَرَى أَحَدَاً حَتَّى كَأنَّ اَلْبَقِيعَ يَهْتَزُّ بِي، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَمَا تَنْظُرُ مِنْ حَوْلِكَ فِي اَلْبَقِيعِ مِنَ اَلْعَالَمِ؟ فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لِي: اُنْظُرْ يَا سَلْمَانُ.

فَلَمَّا قَالَ لِي مَوْلَايَ اُنْظُرْ يَا سَلْمَانُ، فَتَحَتُ عَيْنَيَّ فَرَأيْتُ مِنْ عَالَمِ رَبِّي مَا لَا يُحْصِيهِمْ وَلَا يَعْلَمُهُمْ غَيْرُهُ مِنْ صُنُوفِ اَلْخَلْقِ وَأَجْنَاسِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَبْيَضٌ وَلَا أَسْوَدٌ إِلَّا جُمِعَ إِلَى ذَلِكَ اَلْبَقِيعِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ اَلْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ وَالطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ، فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بَاَللهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ، إِنَّ هَذَا لَأَمْرٌ عَظِيمٌ، هَذِهِ لَيْلَةُ اَلْقِيَامَةِ وَغَدًا صَبِيحَتُهَا وَالْخَلَائِقُ مَحْشُورُونَ.

فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ اُنْظُرْ مَاذَا تَرَى بَيْنَ يَدَيَّ، فَمَدَّدْتُ عَيْنَيَّ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ رِقَاعٌ لَا أُحْصِي لَهَا عَدَدًا، فَإِذَا هِيَ بَيَاضٌ لَيْسَ شَيْءٌ مُثَّبَتٌ فِيهَا فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي قَدْ رَأيْتُ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ هَذِهِ اَلرِقَاعِ، فَقَالَ: اُنْظُرْ مَاذَا تَرَى فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ قَدْ تَبَيَّنْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا.

فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ أَعِدْ نَظَرَكَ فِيهَا، فَأَعَدْتُ نَظَرِي فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ جَنَبَاتِهَا كِتَابَةً، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَرَاهَا مَمْلُوءَةً مِنْ جَنَبَاتِهَا كِتَابَةً فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذَا جَزَاؤْهُمْ مِنَ اَلْخَيْرِ وَالشَرِّ وَالْعَفْوِ وَالْعُقُوبَةِ وَالرِّزْقِ وَالْأَجْلِ مِنْ هَذِهِ اَللَيْلَةِ إِلَى لَيْلَةِ مِثْلِهَا، فَإِذَا كَانَ فِي اَللَيْلَةِ اَلَّتِي هِيَ مِثْلُهَا أَسْتَوْثِقُ بِهِمْ إِلَى أَنْ يُوفُوا أُجُورَهُمْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا كُلُّ رُقْعَةٍ بِاسْمِ صَاحِبِهَا مُنْفَرِدًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: فِي كَمْ يُفَرِّقُ مَوْلَايَ هَذِهِ اَلرِّقَاعَ عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ اَلْعَظِيمِ؟

الصفحة 486 من 672