الْأَلَمِ، فَإِنَّك تَجِدُهُمَا يَا سَلْمَانُ يَشْكُوَانِ إلَيْكَ مَا صَنَعْتَ أَنْتَ بِهِمَا وَيُشِيرَانِ إلَى مَوْضِعِ الْجِرَاحِ وَالذَّبْحِ وَيَقُولَانِ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَعْظَمُ الْأَلَمِ فِي رُكَبِنَا وَفِي أَعْضَادِنَا وَفِي أَذْرُعِنَا وَفِي زُنُودِنَا وَظُهُورِنَا وَأَقْدَامِنَا، ثُمَّ يَقُولَانِ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّ هَذَا الَّذِي نَجِدُهُ قَدْ رَأَيْنَاهُ فِي الْمَنَامِ وَعَايَنَاهُ وَهُوَ يَحِلُّ بِنَا وَأَنَّهُ قَدْ صَحَّ وَتَحَقَّقَ فِي الْيَقَظَةِ.
فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا أُعَوُدُهُمَا كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ فَكَانَا إِذَا سَأَلَهُمَا سَائِلٌ قَالَا: عِلَّةٌ عَرَضَتْ مِنْ حُمَّى وَدَمٍ، فَلَمَّا خَلَا اَلْمَجْلِسُ سَأَلْتُهُمَا عَنْ حَالِهِمَا فَشَرَحَا لِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ لِي مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَهُمَا يُشِيرَانِ إِلَى مَوْضِعِ اَلْجِرَاحِ وَالذَبْحِ فَأَتَفَقَّدُ مِنْ أَجْسَامِهِمَا تِلْكَ اَلْمَوَاضِعُ اَلَّتِي يُشِيرَانِ إِلَيْهَا فَأَجِدُ آثَارَاً مِنَ اَلْجِرَاحِ وَالذَبْحِ فَأَنْظُر اَلْأَثَرَ مُبَيَّنًا لَا خَفَاءَ فِيهِ، وُيُشِيْرَانِ إِلَى ذَلِكَ جَمِيعِهِ وَيُفَسِّرَانِ لِي كُلِّ مَا جَرَى عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُ كَانَ فِي اَلْمَنَامِ، فَأَقُولُ: وَاَللهِ قَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنَامٍ وَأَنَّهُ حَقُّ حَقِيقَةٌ.
وَأُتِيَتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَزَالَا كَذَلِكَ لَا يَخْرُجَانِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ إِلَى تَمَامِ اَلْأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَمَا أَخْبَرَ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ اَلْأَرْبَعِينَ يَوْمًا خَرَجَا وَكُنْتَ إِذَا لَقِيْتُ أَحَدَهُمَا دُونَ اَلْآخَرِ يَقُولُ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ بَيْنِي وَبَيْنِكَ حَدِيثٌ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ وَقْتًا أُبْدِيهِ إِلَيْكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ صَاحِبِي، فَكُنْتُ أُعِيدُ ذَلِكَ عَلَى مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيَقُولُ: هُوَ كَمَا عَلِمْتَ يَا سَلْمَانُ فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَبْدَاهُ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .




