مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 468 من 672

وَخُذْ هَذَا الْخَنْجَرَ الْآخَرَ فَإِنَّهُ خِنْجَرُ وَبَالٍ فَتَوَجَّهْ بِهِ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ فَافْعَلْ بِهِ كَمَا فَعَلْتَ بِصَاحِبِهِ وَرَدَّ الْخَنْجَرَ إلَى مَوْضِعِهِ.

فَقُلْتُ: أَفْعَلُ مَا أَمَرْتُ بِهِ يَا مَوْلَايَ وَأَتْبِعُ رِضَاكَ وَقُمْتُ وَأَنَا مُتَلَهِّفٌ لِذَلِكَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ رَدَدْتُ الْخِنْجَرَيْنِ إلَى أَغْشِيَتِهِمَا، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ رُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا فِيهِ وَأَخْرَجْتُهُمَا مِنْهُ إلَى لَيْلَةٍ مِثْلِ هَذِهِ اللَيْلَةِ وَهَذِهِ الْحَضْرَةِ فَإِنَّ لَهُمَا فِيهَا مِثْلَ هَذِهِ بِحَضْرَةِ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِي وَعَلَى يَدِهِ.

فَقُلْت: يَا مَوْلَايَ لَا تَعْدِلُ بِذَلِكَ عَنْ سَلْمَانَ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا سَلْمَانُ وَذَلِكَ لَهُمَا أُذِيْقُهُمَا بِحَسَبِ مَا ذَاقَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا عَزَمَا فِيهِ وَأَرَادَا أَنْ يَفْعَلَاهُ وَأَنْ يَفْتِكَا بِمُحَمَّدٍ ثُمَّ يَقْصِدَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجِبُ عَلَيْك وَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يُمْسِيَ فَرِحًا مَسْرُورًا هُوَ وَإِخْوَانُهُ فِي هَذِهِ اللَيْلَةِ وَيُصْبِحُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إذَا كَانَ اللَّهُ يُذِيقُ عَدُوَّهُ عَذَابَهُ فِيهَا وَيَحِلُّ بِهِمَا مَا يَحِلُّهُ وَهُوَ يَحِلُّ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ حِزْبِهِمَا وَأَنْصَارِهِمَا وَجُنْدِهِمَا، فَرَدَدْتُ الْخَنْجَرَيْنِ إلَى حَيْثُ هُمَا وَرَدَدْتُ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا.

وَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِمًا وَقَالَ: اشْهَدْ يَا سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ وَأَنَّ قُنْبَرَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ جَالِسٌ إلَى جَنْبِي لَا يَلْفِظُ بِشَيْءٍ إلَّا هُوَ مُدْمِنُ النَظَرَ إلَيَّ وَإِلَى أَمِيرِ

الصفحة 468 من 672