مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 467 من 672

فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- اِنْتَهَيْتُ إِلَى أَمْرِهِ وَحَبَسْتُ الْكَلَامَ عَنْهُمَا، ثُمَّ إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا وَقَالَ لَهُمَا: أَلَمْ أَعْذِرْ إلَيْكُمَا وَأَنْذِرْكُمَا كَمَا أَعْذَرْتُ وَأَنْذَرْتُ إلَى جَمِيعِ خَلْقِي، وَنَصَحْتُ لَكُمَا حَتَّى لَمْ أَبْخَسْ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَبْدَيْتُهُ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: بَلَى!

فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِمَا لَمْ تَقْبَلَا كَمَا قَبِلَ غَيْرُكُمَا؟ فَقَالَ الَّذِي نَطَقَ يَا مَوْلَايَ هَذَا الَّذِي أَضَلَّنِي عَنْك وَعَدَلَ بِي عَنْ مَعْرِفَتِكَ وَأَشَارَ إِلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ وَبَالٌ وَهُوَ الْأَوَّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ.

ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَأَيْنَ مَا اسْتَوْدَعْتُمَاهُ فِي هَذَا الْجَبَلِ لِتَمْكُرَا بِرَسُولَ اللَّهِ إذَا هُوَ رَقِيَ مَعَكُمَا إلَيْهِ؟ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمَا أَحَدٌ، فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدَّا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَوَابًا، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: قُمْ إلَى هَذَا الْحَجَرِ فَأَزِلْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَائْتِنِي بِمَا تَحْتَهُ، وَأَشَارَ إلَى حَجَرٍ عَظِيمٍ، فَقُمْتُ إلَيْهِ وَلَمْ أَزَلْ أَجْهَدُ فِي إزَالَتِهِ حَتَّى أَزَلْتُهُ عَنْ مَكَانِهِ فَإِذَا تَحْتَهُ خِنْجَرَيْنِ عَظِيمَانِ فِي الْمَنْظَرِ مَسْمُومَانِ، فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا.

فَقَالَ لَهُمَا -عَزَّ عَزُّهُ- : كُنْتُمَا تَعَاهَدْتُمَا أَنْ تَقْتُلَا مُحَمَّدًا وَتَقْتُلَانِي مِنْ بَعْدِهِ بِهَذَيْنِ الْخَنْجَرَيْنِ؟ فَلَمْ يُحِرْ أَحَدٌ مِنْهُمَا جَوَابًا، فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا سَلْمَانُ خُذْ هَذَا الْخَنْجَرَ فَإِنَّهُ خِنْجَرُ ضَلَالٍ فَتَوَجَّهْ بِهِ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ فَاذْبَحْهُ وَدَعْ رَأْسَهُ فِي بَدَنِهِ ثُمَّ أَعِدَّ الْخَنْجَرَ إلَى مَوْضِعِهِ،

الصفحة 467 من 672