وَأَنَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ أَشْرَحُهُ لَك شَرْحًا وَاضِحًا بِمَا نَقَلْتُهُ عَنْ الشُّيُوخِ الْمَاضِينَ وَالسَّلَفِ الصَادِقِينَ عَنْ الْمَوَالِي الْمَيَامِينِ وَبِآيِّ الْكِتَابِ الْمُبِينِ وَالْأَسَانِيدِ الْمَشْهُورَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ.
فَأَوَّلُ مَا نَبْتَدِئُ بِذَلِكَ بِقَوْلِ الْجَلِيلِ فِي مُحْكَمِ التَنْزِيلِ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٍ ذَلِكَ الدَيْنُ الْقَيِّمَ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾1فَعَرَفْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّ شُهُورَ السَنَةِ اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ عَلَى اخْتِلَافِ التَوَارِيخِ وَالْأَلْسُنِ وَاللُّغَاتِ، وَيَجِبُ أَنْ نَذْكُرَ أَوَّلَ كُلِّ سَنَةٍ إذْ كَانَ فِي شُهُورِهَا ذِكْرُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَعْيَادِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا عَرَبِيُّهَا وَعَجَمِيُّهَا.
فَأَوَّلُ التَّوَارِيخِ سَنَةُ الْفُرْسِ بِلُغَةِ الْفُرْسِ، أَوَّلُهَا شَهْرُ أَفْرُورْدِينْ مَاهْ وَأَرْدِيهِشْتُ مَاهْ وَ خَرْدَادُ مَاهْ، وَمَا يَلِيهِ مِنْ شُهُورِ السَنَةِ، فَأَوَّلُ سَنَةِ الْفُرْسِ أَفْرُورْدِينْ مَاهُ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ النُّوْرُوزُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَدُعَاؤُهُ، وَأَوَّلُ سَنَةِ الرُومِ كَانُونَ الثَانِي وَشُبَاط وَآذَارَ، وَمَا يَلِيهِ مِنْ شُهُورِ السَنَةِ، وَفِي كَانُونَ الْأَوَّلِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ أَظْهَرَ السَيِّدُ الْمَسِيحُ فِيهِ الْوِلَادَةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ لَيْلَةِ الْمِيلَادِ وَدُعَائِهَا، وَأَوَّلُ السَنَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَالشَّهْرُ الْمُحَرَّمُ، وَمَا يَلِيهِ مِنَ الشُهُورِ، وَفِيهِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَدُعَاؤُهُ، وَأَوَّلُ سَنَّةِ الْمُوَحِّدِينَ الطَّائِفَةُ الْخُصِيْبِيَّةُ الْجَلِيَّةُ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَهُوَ أَوَّلُ الشُهُورِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى مَا رَتَّبَهُ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي رِسَالَتِهِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ السَنَةِ وَالْأَثْنَى عَشَرَ




