أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ❁ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ❁ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ❁ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ❁ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾1
وَتَفْسِيرُهَا: أَنَّ اَلْقَدْرَ اَلسَيِّدُ اَلْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ، وَلَيْلَتُهُ فَاطِمَةٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ا وَأنَهَا لَيْلَةُ اَلنَصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ اَلْعَارِفِينَ اَلْمُحِقِّينَ مَعْرِفَتُهَا وَاسْتِعْمَالُ مَا أُمِرُوا بِهِ فِيهَا وَسَأَلْتُ مَوْلَايَ اَلشَّيْخَ اَلثِّقَةَ أَبَا اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ اَلْجَلِيِّ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةٌ مِنْ أَشْخَاصِ اَلْمِيمِ.
فَكَانَ اَلْجَوَابُ: إِنَّ اَلْجَاحِدِينَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَهِيَ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، لِأَنَّ اَلْقَدْرَ اَلْمِيمُ وَهِيَ لَيْلَتُهُ وَجَوْهَرَتُهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ﴾ِأَنَّ اَلْعَالَمَ اَلْمَنْكُوسَ لَمْ يَقُولُوا إِلَّا أَنَّهَا امْرَأةٌ وَأنَهَا جَرَتْ فِي اَلْأَصْلَابِ وَظَهَرَتْ مِنَ اَلْأَرْحَامِ فَكَذَّبَ اَللهُ قَوْلَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ﴾ فَهِيَ اَلَّتِي فَطَرَتْ الْخَلْقَ وَكَوَّنَتْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ يَعْنِي أَلْفِ نَبِيِّ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي اَلْمُلْكِ، وَقَوْلُهُ: ﴿تَنَزَّلُ اَلْمَلَائِكَةُ وَالرُوحُ فِيهَا﴾.
فَالْمَلَائِكَةُ هُمْ مَالِكِي مَعْرِفَتِهَا بِحَقِيقَتِهَا، وَالرُوحُ سَلْسَلُ فِيهَا يَعْنِي بِالتَعْظِيمِ لَهَا وَالدُعَاءِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا وَفَضْلِهَا بِإِذْنِ رَبِهِمْ اَلْمِيمِ، مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، قَالَ:




