قَالَ حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللهِ وَفِي أُمَّتِكَ مَنْ يَهْتِكُ هَذِهِ اَلْحُرْمَةَ؟ قَالَ رَسُولُ اَللهَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ يَا حُذَيْفَةُ، خَبِيثٌ مِنَ اَلْمُنَافِقِينَ يَتَرَأسُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَعْمِلُ اَلزَنَا فِي أُمَّتِي وَيَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَيَحْمِلُ عَلَى كَتِفِهِ دُرَّةَ اَلْخِزْيِ وَيَصُدُّ اَلنَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اَللهِ وَيُحَرِّفُ كِتَابَهُ وَيُغَيِّرُ سُنَّتَيْ وَيَشْتَمِلُ عَلَى إِرْثِ اِبْنَتِي وَيُنَصِّبُ نَفْسَهُ عَلْمًا وَيَتَطَاوَلُ عَلَى إِمَامِهِ مِنْ بَعْدِي وَيَسْتَحِلُّ أَمْوَالَ اَللهِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا وَيُنْفِقُهَا فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ، وَيُكَذَّبُنِي وَيُكَذِّبُ أَخِي وَوَزِيرَيَ وَيَمْنَعُ اِبْنَتِيَ مِنْ حَقِّهَا وَتَدْعُو عَلَيْهِ فَيَسْتَجِيبُ اَللهُ دُعَاءَهَا فِي مِثْلِ هَذَا اَلْيَوْمِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللهِ أَدْعُ رَبَّكَ لِيُهْلِكَهُ فِي حَيَاتِكَ!
قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ لَا أُحِبُّ أَنَّ أَجْتَرِئ عَلَى قَضَاءِ اَللهِ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ لَكِنِّي سَأَلَتُ اَلْلَهْ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَجْعَلَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يَقْبِضُهُ فِيهِ فَضِيلَةً عَلَى سَائِرِ اَلْأَيَّامِ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً يِسْتَسِنُّ بِهَا أَخِي وَشِيعَةُ أَهْلِ بَيْتِي وَمُحِبِّيهِمْ فَأَوْحَى اَللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِي أَنْ يَمَسَّ أَهْلَ بَيْتِكَ مِحَنُ اَلدُنْيَا وَبَلَاؤُهَا وَظُلْمُ اَلْمُنَافِقِينَ وَالْغَاصِبِينَ مِنْ عَبَادِيَ حَقَّهُمْ مِمَّنْ نَصَحْتَهُمْ وَخَانُوكَ، وصَافِيتَهُمْ وكَاشَحُوكَ، وَأَرْضَيتَهُمْ وكَذَّبُوكَ، وَأَنْجَيَتَهُمْ وَأسْلَمُوكَ، فَإِنِّي آلَيت() بِحَوْلِي وَقُوَّتِي وَسُلْطَانِي وَعِزَّتِي لَا فَتَحْنَ عَلَى كُلِّ رُوحٍ أَبْغَضَتْ بَعْدَكَ عَلِيَّاً وَصِيَّكَ وَوَلِيَ حَقَّكَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ نِيرَانِ أَسْفَلِ اَلْفَيْلُوقِ() ولْأَصَلِيَنَّهُ وَأَصْحَابَهُ قَعْرَاً يُشْرِفُ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ، وَآدَمُ يَلْعَنَهُ ولْأَجْعَلَنَّ ذَلِكَ اَلْمُنَافِقِ وَغَيْرَهِ كَفَرَاعِنَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَأَعْدَاءِ اَلدِينِ فِي اَلْمَحْشَرِ، ولْأَحَشُرَنَّهُمْ وَأَوْلِيَاءَهُمْ وَجَمِيعَ اَلظَلَمَةِ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى جَهَنَّمَ




