أَنْجَحُ، فَخَرَجْتُ وَامْتَثَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَسَأَلْتُ اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ، وَسَأَلْتُ مَنْ حَضَرَ أَنْ يُؤَمِّنُوا عَلَىَ دُعَائِي، فَأَمَّنُوا وَقَدْ كُنْتُ حِينَ وَافَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَوَضَعْتُ اَلرُقْعَةَ تَحْتَ مِخَدَّتِي الَّتِي أَضَعُ رَأسِي عَلَيْهَا إِذَا رَقَدْتُ، وَبِتُّ لَيْلَتِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَانِي رَسُولُكَ بِمَا وَصَّلْتَ وَبِرُقْعَةٍ فَفَضَضْتُهَا وَقَرَأتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا ذِكْرَ وُصُولِ رُقْعَتَيِ، فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ: مَا أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ اَلرٌقْعَةَ وَالرُقْعَةُ تَحْتَ مِخَدَّتِي فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ فِي اَلدَّارِ: أَعْطِنِي اَلرُقْعَةَ مِنْ تَحْتِ اَلْمِخَدَّةِ، فَذَهَبَتْ لِتَجِيئَنِي بِهَا فَلَمْ تَجِدْهَا، وَقُمْتُ أَنَا وَطَلَبْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ لَهَا خَبَرَاً وَلَا آثَرَاً، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ اَلْحَدِيثِ.
فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَسْأَلَه مَا سَأَلْتُكَ فَقُلْتُ: أَفْعَلُ، وَانْصَرَفْتُ، فَحَمَلَنِي عَلَى مَرْكُوبٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ، وَمَرْكَبٍ يُسَاوِي مِثْلَ ذَلِكَ، وَخَلَعَ عَلَيَّ وَحَمَّلَ مَا كَانَ أَعَدَّهُ مَعِي، فَجِئْتُ بِحَالِي كُلِّهَا إِلَى أَنْ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ، فَقَالَ لِي: يَا اِبْنَ أَيُّوبَ جَازَيْنَاهُ عَلَى اَلْأَوَّلَ لِأَنَّنَا أَمَرْنَاهُ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَنَحْنُ نُجَازِيِهِ عَلَى مَا بَدَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَمَائَةُ أَلْفِ دِينَارِ ثَانِيَةٍ وَمَائَةُ أَلْفِ دِينَارِ ثَالِثَةٍ، وَكَذَلِكَ أُجَازِي مَنْ أَعْطَى أَخَاً مِنْ إِخْوَانِهِ شَيْئًا بِعَشَرَةِ أَضْعَافِهِ إِذَا أَعْطَاهُ وَإِذَا اِبْتَدَأَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ جَازَيْنَاهُ بِسِتِّينَ ضِعْفٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَرْغَبَ اَلْمُعْطِي فِي اَلِابْتِدَاءِ قَبْلَ اَلسُؤَالِ، وَأَيْنَ "ذَلِكَ يَا اِبْنَ أَيُّوبَ" عَارَفَهُ فَقَدْ اِسْتَحَقَّ بِفَضْلِهِ لَكَ وَبِفِعْلِهِ بِكَ أَنْ يعْرِفَهُ يَعْرِفَ اَلْلَّهَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا سَأَلَكَ بِهِ وَبَارَكَ اَللهُ لَكَ فِيمَا أَتَاكَ فَقُمْ فِيهِ بِاَلْقِسْطِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ.




