مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 672

وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ مَوْلَايَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَالِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ، لِأَنَّ بِقَوْلِهِ بُورِكَ لِي حَتَّى مَلَكْتُ عِشْرِينَ ضَيْعَةً وَمِائَةَ دُكَّانٍ وَمِثْلَهَا دَوْرًا تُجْرِي عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فِي الشَّهْرِ، وَمَا يَأْتِي مِنَ الضَّيَاعِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ وَأَنَا وَإِخْوَانِي مُسْتَغْنِينَ عَنْ الضرب وَالتَّصَرُّفِ وَقَالَ لِي مَوْلَايَ بِعَقِبِ قَوْلِهِ: قُمْ بَارَكَ اللَّهُ لَك، لَقَدْ أَرْضَيْتَ مَوْلَاكَ وَسَرَرْتَهُ بِفِعْلِكَ وَصَنِيعِكَ الَّذِي صَنَعْتَهُ بِإِخْوَانِكَ.

فَكَانَ الَّذِي خَرَجَ عَنْ يَدِي مِمَّا فَضَضْتُهُ عَلَى إخْوَانِي وَخَلَعْتُ عَلَيْهِمْ مَبْلَغَ مِائَةِ دِينَارٌ، وَإِنِّي لَقِيتُ الْكَاتِبَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَبَشَّ بِي وَمَالَ إلَيَّ وَعَانَقَنِي، وَسِرْتُ مَعَهُ إلَى دَارِهِ فَأَقَمْتُ يَوْمِي عِنْدَهُ، وَكَانَ قَلْبِي مَشْغُولًا بِفِقْدَانِ الرُقْعَةِ مِنْ تَحْتِ مَخَدَّتِي، وَذِكْرُهُ هُوَ فِي رُقْعَتِهِ وَصَلَتْ رُقْعَتُكَ فَمَا كَانَ فِي نَفْسِي غَيْرُ سُؤَالِهِ عَنْ الرُقْعَةِ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ خَلَعَ عَلَيَّ وَأَمَرَ فَأَحْضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَسْفَاطًا وَتُخُوتًا فَعَزَلَ مِنْهَا سَفْطًا وَتَخْتًا وَدَعَا بِكِيسٍ وَبَدْرَةٍ فِيهَا دَنَانِيرُ فَوَزَنَ مِنَ الْبَدْرَةِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَطَرَحَهَا فِي الْكِيسِ، وَاسْتَدْعَى بِدَرْجٍ فَعَدَّ مِنْهُ مِائَةَ نِدَّةٍ ثُمَّ طَرَحَهَا عَلَى الدَّنَانِيرِ وَخَلَطَهَا وَشَدَّ رَأْسَ الْكِيسِ وَخَتَمَهُ.

وَقَالَ لِبَعْضِ خُدَّامِهِ: تَحْمِلْ هَذَا مَعَهُ إذَا خَرَجَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا أُكَلِّمُ الْوَزِيرَ غَدًا فِي تَقْلِيدِكَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ لِيَكُونَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ نَفْعٌ، فَقُلْتُ: قَدْ وَصَلْتَ وَبَرَّرْتَ وَأَحْسَنْتَ فَجَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَأَحْسَنَ مُكَافَأَتَكَ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلَ اللَّهُ بِي ذَلِكَ لِأَنَّنِي لَمَّا حَمَلْتُ إلَيْك مَا حَمَلْتُهُ فِي الْيَوْمِ

الصفحة 377 من 672