غَيْرُهَا، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يُحَادِثُنِي وَيُحَاوِرُنِي حَتَّى أَقْبَلَ رَجُلُ مِنْ نَاحِيَةِ نَيْنَوَى فَأَتَى حَتَّى وَقْفَ بَيْنَ يَدَي مَوْلَايَ وَقَالَ: سَيِّدِي وَعْدُكَ اَلَّذِي وَعَدْتَنِي.
فَقَالَ : يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اِدْفَعْ اَلرُطْبَةَ إِلَى هَذَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يُعَدِّلَ فِي اَلْوَقْتِ بِتُحْفِهِ إِلَى مَنْ يَشَاءُ وَيُخْتَصُّهُ فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ هَذِهِ اَلرُطْبَةُ يَحْمِلُهَا هَذَا اَلرَّجُلُ اَلَّذِي دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ إِلَى رَجُلٍ بِهَجَرَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ إِسْحَاقَ وَ كَانَ مُشَاهِدًا مُعَايِنًا فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَمَنْ هَذَا اَلَّذِي يَحْمِلُهَا إِلَى هَجَرَ؟ فَقَالَ: هَذَا بَابُ اَللهِ وَوَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصِيرٍ اَلنُّمَيْرِيِّ، إِذَا غَرَبَ عَنْكَ شَيْءٌ فَأَسْأَلْهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِهِ غَائِبًا كُنْتَ أَمْ حَاضِرَاً.
قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانً اَلْخَصِيبِيِّ: فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدٍ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَاكَ بِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، جَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ مُوَلِّيٍ يُرِيدُ عُبُورَ اَلْعَلْقَمِيِّ: يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ تَزَاوَرُوَا أَزُرْكُمْ، وتُوَاهَبُوا أَهَبُ لَكُمْ وِأسْتَوْهِبُ لَكُمْ، وَلَا تَفْخَرُوا بِالْعَجَبِ، وَلَا يَضَعُ كَبِيرُكُمْ مِنْ صَغِيرِكُمْ وَإنْ كَانَ ذَا فَقْرٍ وَفَاقَةٍ وَعَدَمٍ وَلَا يَدَّخِرُ أَحَدُكُمْ عِلْمَ اَللهِ عَنْ طَالِبَهَ فَإِنِّي قَدْ حَذَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ وَحَرَّمْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: سَمْعًا وَطَاعَةً وَقَبُولاً لِأَمْرِكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: وَفَّقَكَ اَللهُ يَا عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ كَأَنِّي بِكَ فِي مَلَئٍ مِنْ أَهْلِ طَرَبَايَ فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ مُجْتَمِعِينَ عَلَى طَاعَةِ اَللهِ وَذِكْرِهِ وَإِيَّاهُ وَمَعَهُ وَهَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ لِي وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَنَا وَنَيِّفٍ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ طَرَبَايَ.




