مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 672

عَزُّهُ- وَأَصْحَابُهُ مَاءَ الْفُرَاتِ نَادَى فِيهِمْ: ألَّا مَنْ كَانَ ظَمْآنَاً فَلِيَجِئ، فَأَتَوْهُ رَجُلاً رَجُلاً فَوَضْعَ إِبْهَامَهُ فِي راحَتِهِ فَبَدُرَ مِنْ إِبْهَامِهِ اَلْمَاءُ وَقَالَ: اِشْرَبُوا، فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ اَلرَّجُلُ بَعْدَ اَلرَّجُلِ حَتَّى اِرْتَوَى اَلْجَمِيعُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَاَللهِ لَقَدْ شَرِبْتُ شَرَابَاً مَا شَرِبَهُ أَحَدٌ مِنَ اَلْعَالَمَيْنَ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا بِأَسْرِهَا، فَلَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ اَلْحُسَيْنِ وَشُبِّهَ لَهُمْ قَتْلُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ عِنْدَ اَلزَّوَالِ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، أَقْعَدَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى ذِكْرِهِ اَلسَّلَامُ رَجُلاً رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَيُجِيبهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَيَقْعُدُ، وَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ حَتَّى أَقْعَدَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ وَحُفُّوا بِهِ مِنْ حَوْلِهِ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَائِدَةِ فَنُصِبَتْ فَأَطْعَمَهُمْ وَأَكَلَ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَسَقَاهُمْ مِنْ شَرَابِهَا.

ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاَللهِ لَقَدْ رَآهُمْ عِدَّةً مِنَ اَلْكُوفِيِّينَ وَلَقَدْ كَرَّرَ عَلَيْهِمْ لَوْ عَقِلُوا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْضُوا إِلَى جِبَالِ رَضْوَى يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِهَا وَيَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِهَا وَهُمْ أَرْوَاحٌ وَلَهُمْ صُوَرُ اَلْأَبْدَانِ إِلَى قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلْمَهْدِي سَهَّلَ اَللهُ لَنَا رُؤْيَاهُ آمِينَ يَا رَبَّ اَلْعَالَمَيْنِ.

وَلِبَعْضِ الْمُوَحِّدِينَ شِعْرٌ:

يَوْمُ الطُّفُوفِ وَأَيَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ

لَمَّا الْتَقَى الْبَارِي مَعَ الْأَعْدَاءِ

جَلَّ الْقَدِيمُ عَنْ الْمَنِيَّةِ وَالرَدَى

وَالْقَتْلِ وَالْإِذْلَالِ وَالْبَلْوَاءِ

بَلْ لَبْسَةٌ لُبِسَتْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ

حَتَّى رَأَوْهُ مُخَضَّبًا بِدِمَاءٍ

الصفحة 329 من 672