ذَكَرْنَاهُ مِمَّا ظَهَرَ فِي جَمِيعِ اَلْمَقَامَاتِ وَبِالْعَارِفَيْنِ فِي جَمِيعِ اَلْمَقَامَاتِ مِنْ أَصْحَابِ أَلَمَرَاتِبِ اَلْنُورَانِيَّةِ وَالْتُرَابِيَةِ فَهُوَ وَاقِعٌ بِمَنْ جَنَاهُ وَسَنَّهُ وَهُوَ إِبْلِيسُ اَلْأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنُ الَّفَرَاعِنَةِ اَلشَّيْطَانُ اَلْمُفْرَدُ سَكَدِ بْنِ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اَللهُ أَبَدًا.
وَالْحَقِيقَةُ فِي يَوْمِ كَرْبَلَاءَ مَا رَوَاهُ رِجَالُ اَلتَّوْحِيدِ أَنَّهُ يَوْمُ غَيْبَةٍ وَظُهُورٍ أَظْهَرَ مَوْلَانَا اَلْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِيهِ اَلْغَيْبَةَ وَ أَزَالَ مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: غَيْبَةٌ وَظُهُورٌ، وَفِي اَلْغَيْبَةِ وَالظُهُورِ خَبَرٌ نَرْوِيهِ بْعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ هَذَا اَلْفَصْلِ فَاسْتَعْمَلَتْ اَلْأَضْدَادُ فِيهِ اَلْحُزْنَ وَالْبُكَاءَ وَلِبْسَ اَلسَوَادِ وَإِظْهَارَ اَلْحُزْنِ وَالْعَزَاءِ وَاسْتَعْمَلَتْ رِجَالُ اَلتَّوْحِيدِ فِيهِ اَلْفَرَحَ وَالِابْتِهَاجَ وَالثَّنَاءَ عَلَى اَللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ إِلَيْهِ وَالْإِقْرَارَ بِتَوْحِيدِهِ خِلَافًا عَلَى مَا قَالَهُ اَلْمُنْكِرُونَ، وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ هَذِهِ الْابِيَاتِ:
وَبَاكَ يَبْكِي عَلَى رَبِّهِ | لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ حِزْبِهِ | |
وَكُلَّمَا نَاحَتْ لَهُ خَلَّةٌ | عَلَى الَّذِي فَرَّطَ فِي جَنْبِهِ | |
يَبْكِي عَلَى الْمَقْتُولِ فِي كَرْبَلَاءَ | لَا خَفَّفَ الرَّحْمَنُ عَنْ كَرْبِهِ | |
مُعْتَذِرًا مِنْ سُوءِ أَفْعَالِهِ | وَعُذْرُهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِهِ | |
قُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ ذَاكَ الَّذِي | لَا تَطْمَعُ الْأَعْدَاءُ فِي غَلْبِهِ | |
ظَنُّوا ظُنُونًا كُلُّهَا بَاطِلٌ | مَنْ قَتَلَهُ كَانَ وَمَنْ سَلَبَهُ |




