مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 672

وَمَرَّ بِأُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ فَنَزَلَ عِنْدَهَا، ثُمَّ نَفَذَ لِوَجْهِهِ حَتَّى قَدِمَ اَلْمَدِينَةَ فَكَانَ جَمِيعُ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا إِلَى اَلْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَنَةً مِنْ مَبْعَثِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَرَوَى بَعْضُهُمْ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اَللهُ بِمَكَّةَ كَثِيرَاً مِمَّا يَكُونُ مِنْ ظُهُورِهِ وَقِيَامِهِ بِالسَّيْفِ، وَمَا يَفْتَحُ اَللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ، وَأَخْبَارَاً كَثِيرَةً يَطُولُ شَرْحُهَا، كَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ وَوَصَفَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَقَدُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَنْتَدِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلاً، كَمَا تَضَمَّنَ اَلْخَبَرُ اَلْأَوَّلُ، وَأَحَاطُوا فِي مَنْزِلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَرَمَاهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: شَاهَتِ اَلْوُجُوهُ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَضَرَبَ اَللهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى إِذَا اَلتِّمْوَا وَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ حُجِبُوا عَنْهُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى اَلْمَدِينَةِ.

فَأَرْسَلُوا فَارِسًا عَلَى فَرَسٍ مُضْمَرٍ لِيَلْحَقَ بِهِ وَيَضْمَنَ لَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِهِ وَجَعَلُوا لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالاً كَثِيرَاً، وَكَانَ اَلْفَارِسُ اِسْمُهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَسَارَ مُجْتَهِدًا فِي طَلَبِهِ حَتَّى لَحِقَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- دَعَا اَللهَ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَهُ، فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي اَلْأَرْضِ، فَعَلِمَ مِنْ أَيْنَ أَتَى، فَنَادَى بِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُحَمَّدُ نَاشَدَتُكَ اَللهَ إِلَّا رَحِمَتْنِي وَأطْلَقْتَنِي فُوَاَللهِ لَا تَعَرَّضَتُ لَكَ بِسُوءٍ أَبَدًا، فَأَطْلَقَهُ، وَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِالْخَبَرِ فَهَالَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَارَ مُحَمَّدٌ إِلَى طِيبَةَ فَتَلَقَّاهُ مَنْ بِهَا مِنَ اَلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ اَلَّذِينَ أَجَابُوهُ وَوَعَدَهُمْ اَلْهِجْرَةَ

الصفحة 269 من 672