اَلْعَنْكَبُوتِ وَطَارَ اَلْحَمَامُ فَصَدَّهُمْ اَللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللهِ قَدْ جَاءَنَا اَلْمُشْرِكُونَ مِنْ بَابِ اَلْغَارِ فَكَيْفَ نَعْمَلُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا جَاءُوا مِنْ هُنَا خَرَجْنَا مِنْ هَاهُنَا، وَرَكَلَ اَلْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَانْفَرَجَتْ عَنْ بَحْرٍ عَظِيمٍ وَسَفِينَةُ جَعْفَرَ تَعُومُ فِيهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَصَابَ أَبَا بَكْرٍ مَا أَصَابَهُ مِنَ اَلْأَحْدَاثِ، وَالْخَبَرُ بِطُولِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اِخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ اَلْحَاجَةِ، قَالَ الرَاوِي: وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشُ عَلَى قَتْلِ رَسُولِ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا لَيْسَ أَحَدٌ اَلْيَوْمَ يَنْصُرُهُ وَقَدْ مَاتَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَاجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَأْتُوا مِنْ كُلِّ طَائِفَةِ وَقَبِيلَةِ بِغُلَامٍ نَهِدٍ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكُونُ لَبَنِي هَاشِمَ قُوَّةٌ بِمُعَادَاةِ قُرَيْشٍ.
فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا فِي اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي اِعْتَدَوْا فِيهَا، خَرَجَ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا اخْتَلَطَ اَلظَّلَامُ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَخَلَّفَ عَلِيَّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِيَرُدَّ اَلْوَدَائِعَ اَلَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَسَارَ إِلَى اَلْغَارِ فَكَمَنَ فِيهِ فَأَتَتْ قُرَيْشُ فَوَجَدُوا عَلِيًّا فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ اِبْنُ عَمِّكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ قُلْتُمْ لَهُ أَخْرُجْ عَنَّا فَخَرَجَ، فَطَلَبُوا اَلْأَثَرَ فَلَمْ يَقِفُوا لَهُ عَلَى أَثَرٍ وَأَعْمَى اَللهُ أَبْصَارَهُمْ وَحَجَبَ عَنْهُمْ، وَأَعْمَى اَللهُ عَلَيْهِمْ اَلْمَوْضِعَ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ اَلْغَارِ وَقَدْ عَشَّشَتْ عَلَيْهِ حَمَامَةٌ فَقَالُوا: مَا فِي اَلْغَارِ مِنْ أَحَدٍ، وَانْصَرَفُوا وَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .




