وَكَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي اَلْغَارِ وَجَبْرائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَلَامُ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، فَحَزِنَ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى عَلِيٍّ وَخَدِيجَةَ فَقَالَ لَهُ جِبْرائِيلُ: لَا تَحْزَنْ، ثُمَّ كَشَفَ لَهُ فَرَأى عَلِيَّاً وَخَدِيجَةَ وَرَأى سَفِينَةَ جَعْفَرٍ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَلَامُ وَمَنْ مَعَهُ تَعُومُ فِي اَلْبَحْرِ، فَأَنْزَلَ اَللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَهِيَ اَلْأَمَانُ مِمَّا خَشِيَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَخَدِيجَةَ، فَأَنْزَلَ اَللهُ تَعَالَى هَذِهِ اَلْآيَةَ : ﴿ثَانِي اِثْنَيْنِ﴾ يُرِيدُ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ ﴿إِذْ هُمَا فِي اَلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اَللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اَللهُ سَكِينَتهُ عَلَيْهِ..﴾1 وَلَوْ كَانَ اَلَّذِي حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ لَكَانَ أَحَقَّ بِالْأَمَانِ مِنْ رَسُولِ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَمْ يَحْزَنْ.
ثُمَّ أَنَّ رَسُولَ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنِّي أَرَى عَلِيًّا وَخَدِيجَة وَمُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَخِطَابُهُمْ لَهُ، وَسَفِينَةُ جَعْفَرٍ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ تَعُومُ فِي اَلْبَحْرِ، وَأَرَى اَلرَّهْطَ مِنَ اَلْأَنْصَارِ مُجْلَبِيْنَ فِي اَلْمَدِينَةِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وتَرَاهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنْتَ فِي هَذَا اَلْغَارِ وَالظُّلْمَةِ وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مِنَ اَلْمَسَافَةِ مِنْ بُعْدِ اَلْمَدِينَةِ عَنْ مَكَّةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي أُرِيكَ مَا رَأيْتُهُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَتَّى تُصَدِّقَنِيَ، وَمَسْحَ يَدَهُ عَلَى بَصَرِهِ وَقَالَ لَهُ: اُنْظُرْ يَا أَبَا بَكْرُ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَ إلى أَخِي عَلِيٍّ عَلَى الْفِرَاشِ وَخِطَابُهُ لَهُمْ وَإِلَى خَدِيجَةَ فِي جَانِبِ اَلدَّارِ، وَانْظُرْ إِلَى سَفِينَةِ جَعْفَرَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ كَيْفَ تَعُومُ فِي اَلْبَحْرِ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اَلْجَمِيعِ فَفَزِعَ وَرُعِبَ وَقَالَ: يَا




