مُشْرِكِي قُرَيْشٍ إِلَى اَلْغَارِ حِينَ كَبَسُوا دَارَهُ لَيْلاً لِقَتْلِهِ وَقَالُوا: اِقْصِدُوا فِرَاشَهُ حَتَّى نَقْتُلُهُ فِيهِ، فَقَالَ: رَسُولُ اَللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَانَا أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَخِي إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَكْبِسُونِي فِي هَذِهِ اَلليْلَةِ وَيَقْصِدُونَ فِرَاشِي فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ يَا عَلِيُّ؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا يَا رَسُولَ اَللهِ أَضْطَجِعُ فِي فِرَاشِكَ وَتَكُوُنُ خَدِيجَةٌ فِي مَوْضِعٍ فِي جَانِبِ اَلدَّارِ وَاخْرُجْ وَاصْطَحِبْ اَللهَ إِلَى حَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللهِ: فَدَيَتُكَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ أَخْرُجُ إِلَى نَاقَتِيَ اَلْعَضْبَاءِ حَتَّى أَرْكَبَهَا وَأَخْرُجُ إِلَى اَللهِ هَارِبًا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَافْعَلْ بِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى خَدِيجَةَ.
وَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَرَكِبَ اَلنَاقَةَ وَسَارَ وَتَلَقَّاهُ جِبرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَلَامُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللهِ إِنَّ اَللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ وَمُصَاحِبَكَ فِي مَسِيرِكَ إِلَى اَلْغَارِ اَلَّذِي تَدْخُلُهُ وَأَكُونُ مَعَكَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُنِيخَ نَاقَتَكَ بِبَابِ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِي، فَسَارَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ لَا يَشْعُرَ بِي أَحَدٌ، فَقَالَ: أَخْشَى عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَسْتَحْلِفَنِي الْمُشْرِكُونَ عَلَى لِقَائِي إيَّاكَ وَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ صِدْقِهِمْ.
فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَيْ وَاَللَّهِ لَئِنْ أَقْتُلْ وَلَا أَحْلِفُ فَأَحْنَثْ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا صُحْبَتَك لِي بِنَافِعَةٍ() فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنَّكَ تَسْتَغْشّنِي وَتَخْشَى أَنْ أُنْذِرَ بِكَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : سِرْ إذَا شِئْتَ،




