قَالَ جَابِرُ: فَرَأيْتُ اَلْهِنْدِيَّ مُنْعَطِفًا إِلَى نُطْقِ اَلْمَوْلَى بِكُلِّيَّتِهِ حَتَّى اِسْتَوْعَبَ نُطْقَهُ فَتَعَلَّقَ بِذَيْلِ قَمِيصِي وَقَالَ: مَكَانًا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَخَرَجَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ مُبَادِرَاً، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، قال: فَأَرْسَلَ ثَوْبِي وَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ وَقَالَ: بَابُ حِكْمَةٍ وَرَبٌّ كَرِيمٌ، فَدَخَلَ بِهِ جَابِرُ إِلَى مَوْلَاهُ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَفْعَ يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنَّ اَلْبَيْتَ بَيْتُكَ، وَالْحَرَمُ حَرَمُكَ، وَهَذِهِ اَلْبُقْعَةُ اَلْمُبَارَكَةُ، فَصِلْ ضَعْفِيَ بِقُوَّةٍ مِنْكَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا عَلِيمُ.
قَالَ جَابِرُ: فَرَأيْتُ مَوْلَايَ وَقَدْ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تَحْتِ اَلْمُصَلَّى فَاسْتَخْرَجَ كَفًّا طَرِيَّةً كَأَنَّهَا قُطِعَتْ لِوَقْتِهَا فَرَكَّبَهَا وَتَرْكَهَا عَلَى زِنْدِ اَلْهِنْدِيِّ، فَحَقَّاً أَقُولُ: لَقَدْ رَأيْتُ اَلْعُرُوقّ تَمْتَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ حَتَّى كَأَنَّهَا مَا فَارَقَتْهُ قَطُّ ثُمَّ قَالَ: سِرْ تَرْقَ، سِرْ تَرْقَ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ:
لَكَ مِنَّا يَدٌ تَفُوزُ بِهَا اَلدَّهْرَ | فَسِرْ فِي اَلثَّنَاءِ لَهَا وَتَلَالَاً | |
وَاسْقِ مِنْهَا اَلْمُحِقَّ رَيَّاً فَمِنِّي | يَبْتَغِي اَلْرَاغِبُ اَلْمُحِقُّ اِتِّصَالاً | |
قَدْ جَبَرْنَاكَ بَعْدَ قَصِّ جَنَاحٍ | فَتَعَالَىَ بِمَنٍّ إِلَيْنَا تَعَالَىَ | |
أَبَدًا وَتَكَوَّنْ مِنَّا كِيَانًا | وَمِنَ اَلنُّورِ يُسْتَحَقُّ مِثَالاً |
قَالَ جَابِرُ: فَخَرَجَ اَلْهِنْدِيُّ وَوَجْهُهُ عَمَّا عَاهَدْنَاهُ قَدْ أَنَارَ وَتَلَأْلَأَ إِلَى خَارِجِ اَلدَّارِ، فرَأيْتُ كَثِيرَ اِبْنَ أَبِي ظَلِيمَةَ وَقَدْ اِعْتَرَضَهُ وَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَخَا اَلْمُوبذانِ؟ فَقَالَ لَهُ: مِنْ يَوْمِ اَلْأَحَدِ، قَالَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ اَلْأَحَدِ زَادَكُ اَللهُ بَصِيرَةً؟ فَقَالَ: أَحَدٌ بِوَاحِدٍ، وَبَاطِنٌ لِمُشَاهِدٍ




