وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا اَلطَّرِيقِ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اَللهِ اَلْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأيْتُ رَجُلاً هِنْدِيًّا مَقْطُوعَ اَلْيَدِ وَاقِفًا عَلَى بَابِ مَوْلَانَا اَلْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- يُنَادِي: يَا أَهْلَ اَلدَّارِ اَلْمُشَيَّدَةِ بِالذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ، اَلْمُشْرِقَةِ بِالنُّورِ اَلْعَظِيمِ اَلْمَرْفُوعِ سَقْفُهَا بِالسَّبَبِ اَلْقَدِيمِ، فِي مَقَامٍ كَرِيمٍ، وَاسَوْنَا مِمَّا رَزَقَكُمْ اَللهُ تَجِدُوا كَمَا تَعْلَمُونَ، إِنَّكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ مُنْقَلِبُونَ، فَقَالَ اَلْمَوْلَى اَلْبَاقِرُ: يَا جَابِرُ أَجِبْ سَائِلَكَ وَامْنَحْهُ مَا بَلَغَتْ قُوَّتُهُ وَلَا تَكُ مِنَ اَلْمُسْرِفِينَ، فَنَادَى جَابِرُ: لَبَّيْكَ دَاعِيَ اَللهِ وَسَعْدَيْكَ رَحْمَةُ اَللهِ لَكَ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: أَتَعْلَمُ مَا فَهِمْتَ وَمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ اَلْهِنْدِيُّ وَقَالَ :
نَعَمْ وَاللهِ لَا أُرِيدُ سِوَاهَا | فَصِلُونِي إِلَى اِتِّصَالٍ بِرَبِّي | |
أَوْصِلُونِي إِلَيَّ فَالْكُلُّ عِنْدِي | غَيْرَ أَنِّي دُونَ اَلْحِجَابِ بِذَنْبِي | |
أَمَلِي مَا عَنَا وَقَدْ كَلَّ كُلِّي | وَالْمَكَانُ اَلْمَكِينُ سُؤْلِيْ وَحَسْبِي |
قَالَ جَابِرُ: فَأَدْهَشَنِي دَقِيقُ إِشَارَتِهِ وَرَقِيقُ طَبْعِهِ فَلَمْ أَرُدَّ جَوَابًا، وَإذَا بِصَوْتِ مَوْلَانَا اَلْبَاقِرِ مِنْ دَاخِلِ اَلدَّارِ يَقُولُ:
فِيكَ قُلْتَ اَلَّذِي نَطَقْتُ اَلتَّرَوِّي | مَا بَقَا مِنْكَ فِي اَلْبَعِيدِ بِقُرْبٍ | |
فَاطْلُبِ اَلْبَاقِيَاتِ تَرْقَى إِلَيْنَا | فِي خَفَايَا مَطَالِعٍ فَوْقَ حُجْبٍ | |
وَارْفَعِ اَلطَّرْفَ نَحْوَ بَابِ صِفَاتِي | فَبِهِ مَنْ يَطُوفُ يُرْزَقُ شُرْبِي |




