فَهَذِهِ كَمِيَّاتُ اَلتَجَلِّي وَعَدَدُ أَوْصَافِهَا، وَأَمَّا ذَاتِيَّاتُ اَلتَجَلِّيَ فَخَمْسَةُ ذَاتِيَّاتٍ وَهُنَّ: اَلْكَمْيَاتُ، وَالْكَيْفِيَّاتُ، وَالْمَاهِيَّاتُ، وَاللَّامِيَّاتُ، وَالَاينِيَّاتُ وَكَذَلِكَ قَالَ سَطَيْحُ اَلْكَاهِنُ: طُوبَى لِأَهْلِ مَعَالِم اَلْأَشْرَافِ بِمَا ظَهَرُوا مِنْ ظُهُورِ صَانِعِهِمْ وَهَنِيئًا لَهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ بَيَانِ أَوَّلِهِمْ، وَيَا وَيْحَ اَلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللهِ لَمَّا كَادَ اَلْبَرْقُ يَخْطِفُ أَبْصَارَهُمْ وَقَدْ أَضَاءَ لَهُمْ فَلَو مَشَوْا فِيهِ لَأَبْصَرُوا كُلَيَّةً وَلَكِنَّهُمْ خَفَّوا عَنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَصَدَفُوا عَنْهُ بِحِيْرَتِهِمْ فَسُحْقًا لِلظَّالِمِينَ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّهُ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بِرِجَالٍ ذَكَرَهُمْ يَرْفَعُ اَلْحَدِيثَ إِلَى جَابِرٍ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ مِنهُ السَّلامُ قَالَ: سُمِعْتُ بَاقِرَ اَلنُّورِ يَقُولُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ لِوَفْدٍ مِنَ اَلْعَجَمِ: هُبُّوا رَحِمُكُمْ اَللهُ فِي نُورِ رَبِّكُمْ إِلَى نُورِ اَللهِ تَجِدُوا مَا تَشْتَهُونَ، وَلِكُلِّ دَرَجَةٍ رُتْبَةٍ، وَلِكُلِّ مَرْتَبَةٍ دَرَجَةٍ قَلَّ مَا يَرْقَى إِلَيْهَا إِلَّا اَلصَّابِرُونَ، وَلَقَدْ رَسَمَ اَللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِخَمْسَةٍ مِنْ أَوُلِيِ اَلْعَزْمِ خَمْسَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلتَجَلِّيَاتِ لِأَنَّهُ أَشْرَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصِفَةٍ مِنْهَا أَوْ بِصِفَتَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةٍ أَوْ بِأَرْبَعٍ كَمَا قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿اَلْحَمْدُ للهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾1 يَعْنِي اَلسَّبْعَةَ اَلْأَجْنَاسِ مِنَ اَلْحُجُبِ اَلْعُلْوِيَّةِ اَلسَمَاوِيَّةِ وَالسَّبْعَةِ اَلسُفْلِيَّةِ اَلْبَابِيَّةِ الْتُرَابِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿جَاعِلُ اَلْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أَوَّلِي أَجْنِحَةِ مَثْنَىْ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾2 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿اَلْمَلَائِكَةُ﴾: أَهْلُ أَلَمَرَاتِبِ اَلْمَالِكِينَ عِلْمَ اَللهِ مَا حُمِّلَتْ كُلُّ مَرْتَبَةٍ، فَأَمَّا ﴿اَلْأَجْنِحَةُ﴾: فَمَا جَعَلَ اَللهُ لِأَهْلِ كُلّ




