فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُحَمَّدُ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ قُلْت لَنَا اشْهَدُوا بِأَنْ لَا الهَ إلَّا اللَّهُ فَشَهِدْنَا، ثُمَّ قُلْت اشْهَدُوا بِأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدْنَا، ثُمَّ قُلْت صَلُّوا خَمْسًا فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ قُلْت صُومُوا فَصَمْنَا، ثُمَّ قُلْت حُجُّوا فَحَجَجْنَا، ثُمَّ قُلْت إذَا رُزِقَ أَحَدُكُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلْيَزِكْهَا فَزَكِينَا، ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ إلَى أَنْ أَخَذْت بِعَضُدِي ابْنِ عَمِّك فَنَصَبْته لِلنَّاسِ عَلَمَاً وَقُلْت مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلَيَّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادْ مَنْ عَادَاهُ، ثُمَّ قَالَ هَذَا عَنْك أَوْ عَنْ اللَّهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا بَلْ عَنْ اللَّهِ، قَالَ: فَقَامَ الْفِهْرِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَاذِبًا فَأَنْزِلْ بِهِ نِقْمَتَك عَاجِلَةً غَيْرَ آجِلَةٍ حَتَّى يَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَأَنْزِلْ نِقْمَتَك عَاجِلَةً بِي غَيْرَ أَجِلَةٍ حَتَّى أَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدِي، ثُمَّ أَنَّهُ أَتَى الْأَبْطَحَ فَحَلَّ عِقَالَ نَاقَتِهِ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى كُورِهَا حَتَّى تَوَسَّطَ الْبَقِيعُ الْأَبْطَحَ فَرَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَسَقَطَ مَيِّتًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ❁ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾1 هَذَا مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
« عاقبتِ حارث بن نعمان فهری لعنت خدا بر او باد »




